Home » الرئيسية » مختارة » الأجنبي

الأجنبي

عام 1946 صدر في بريطانيا كتاب لاقى رواجا ، فرغم كونه كتاب سخرية و دعابة وفكاهة ، إلا أن رواجه كان مُذهلا
واسم المطبوع How to be an Alien ( كيف تكون أجنبيّاً ) بقلم جورج مايكس . ولا تزال تتكرر طبعاته .
رغم التحاق الإنجليز بأوروبا وأمريكا الآن .

وموضوع الكتاب عبارة عن سخرية من المجتمع الإنجليزى . ومما قيل إن الإنجليز – وهم في رحلة سياحية – في فرنسا يسمون الفرنسيين ” أجانب ” . والكلمة الأخيرة التي أوردتها أيضا تعني : غريباً أو مُغايراً . وأطلقت المفردة أيضا في الأدبيات الحديثة وقصص الخيال العلمي على القادمين من الفضاء الخارجي . والكاتب مَجَري المنشأ ، وواحد من المهاجرين القدامى الذين حصلوا على الجنسية الإنجليزية .

وسَمّى الأجنبي ( إيليان ) ربما من عمق ما يحس . لأن الإنجليز يسمون الأجنبي ( فورينر ) Foreigner . ووزارة الخارجية تحمل اسم ( فورين أوفيس ) . بينما يسمون مكتب تسجيل الأجانب ( إيه. آر . أو .) وهي اختصار ( إيليان ريجستريشن أوفيس . . Alien Registration Office

وفي ملاحظتي الشخصية أن العالم لا يزال يتجادل في الكلمة ، ومن هو الأجنبي .
قال الشاعر محمد العوني ( ت 1324 ) رحمه الله مستنهضا همة المهاجرين في الشام من أهل بريدة : –

قل داركم من عقبكم تندب الثرا ** تبكي على الماضين واعزتالها

لعبوا بها الأجناب لا رحم حيكم ** والبيض بالبلدان شتت لحالها

نُلاحظ الكلمة الثالثة من البيت الثاني ( الأجناب ) وقصَدَ بها الشاعر كل من هو من غير أهل المدينة ،
أو من هو غير معروف عند أهلها ، حتى لو كان قادماً من مدن أخرى داخل المنطقة .

وقصيدة شعبية قالها سعودي من عمال أرامكو السعوديين الذين كانوا يتذمرون من رفعة شأن ومكانة ” الأجنبي ” التي منها : –

الأجنبي بالوطن شغّال وِلاّ السعودي ” فري تشيبِ ( ى )

ويقصد بالعبارة الأخيرة (very cheap) . أي رخيص الثمن جدّا . وهذا الشاعر خالفَ العوني بالتعريف ، فالأخير قصد كل من هو غير سعودي .

وذهب سعودي إلى إدارة السجل التجاري بوزارة التجارة طالباً سجلاً تجارياً مشتركاً بينه وبين مسلم آسيوي .
قالوا له في الوزارة إن عليه مراجعة إدارة ” الاستثمار الأجنبي ” .
غضب السعودي وتوعّد الموظف كيف يجرؤ أن يُطلق على مسلم صفة الأجنبي
والْتهبَ الموضوع داخل المكتب.! واحتاجوا لإنهاء الموضوع إلى أيادي أطراف أُخرى .

ثمة حيرة تعريف لغوية بين الأجنبي والغريب والدخيل والخارجي

كان أهل القرى عندنا قديما يسمون كل من لا يعرفونه ” أنكري ” أي غير مألوف .