Home » الرئيسية » عامة » السّلوك ليس له علاقة بالدِّين

السّلوك ليس له علاقة بالدِّين

الالتزام مَسألة شَخصيّة تَنبع -مِثل الإصلَاح- مِن «دَاخل» الشَّخص ابتداءً، ولكن الدِّين قَد يقوّيها ويُعزِّزها ويدعمها.. وليس في هذا تَقليل مِن شَأن الدِّين، بَل هو رَأس مَال كُلّ فَرد، أيًّا كَان هَذا الفَرد.. سَواء كَان مُسلماً أو مسيحيًّا، أو يَهوديًّا أو حتَّى بُوذيًّا..!
حَسناً لنَدخل في الموضوع -كما يَقول الفَصحويّون- أو لنَخش في المَسألة –كَما يَقول أهل الحجاز- عَليهم شَآبيب الرَّحمة..!
يَقول «عَنترة العبسي» -وهو شَاعر جَاهلي لم يُدرك الإسلام-، وأعرفه جيّداً، لأنَّه مِن «عيون الجواء»، «مَسقط رَأس وَالدتي» -حَفظها الله ورَعاها وشَرح صَدرها-.. وكَم وكَم ذَهَبَتْ إلى الصَّخرة؛ التي كَان «عنترة» يُقابل عندها مَحبوبته «عَبلة»، قَبل أن يَكون هُناك رَسائل أو جوَّال، أو حتَّى «إيميل»..! يَقول «عَنترة» الشَّاعر الجَاهلي قبل أن يَعرف الإسلام:
وَأَغُضُّ طَرفِي إِنْ بَدَتْ لِي جَارَتِي
حَتَّى يوَارِي جَارَتِي مَأوَاهَا!!!
حَسناً.. لنَقرأ البيت مَرَّة أُخرى ونتأمَّله.. إنَّ الشَّاعر –وهو غير مُسلم- يَستنكف عن النَّظر إلى جَارته –تَعفُّفاً وتَرفُّعاً- إنَّه يَغضّ بَصره حتَّى تَذهب جَارته إلى سَبيلها..!
وفي مُقابل هَذه الصّورة، نَجد آلاف النَّاس «المُنتسبين» للإسلام، يُمارسون أبشع «الخَطايا» تَحت سِتَار «الإسلام»، والإسلَام مِنهم بَراء، لأنَّ القُرآن الكريم أوضح أنَّ «الصّلاة تَنهى عن الفحشاء والمنكر».. إذن يَجب عَلى المُسلم أن يَرتقي بعملهِ ليَتناسب مَع هَذا الدِّين العَظيم..!
حَسناً.. لنَأخذ قصَّة أُخرى.. لقد قَابلتُ فَتاة فَاتنة مِن «حوريات» الحياة الدُّنيا -جَمالاً وبَهاءً وأنَاقة-، وكانت تَعمل في فندق، وتَقوم بتَنظيف «دَورات المياه»، وقد عَلمتُ أنَّها غير مُسلمة، فقلتُ لها: لماذا لا تَبحثين لكِ عَن عَملٍ آخر، فمِثل هَذا الجَمال أكبر مِن أن يَقوم بتَنظيف دَورات المياه، وقد تَتعرَّضين لمُعاكسات ومُضايقات أثناء عَملك..؟! فقالت: يا أخي، أنا ألتزم بأخلاقي.. وقد عَاهدتُ الإنسان الذي ارتبطتُ به؛ بأنَّني لن أُعطي هَذا الجَمال لغيره.. ولا يَجرؤ أحدهم عَلى مُعاكستي وأنا مُلتزمة أخلاقيًّا، حينها أكبرتها، وقلتُ في نَفسي: كَم مِن البَشر يَمتلك هَذا «الالتزام» الذي تَمتلكه هذه «الفَتاة الجميلة»..؟!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: يا قَوم.. صَدّقوني إذا قلتُ لَكم: إنَّ الالتزام مَبدأ شَخصي، لا عَلاقة له بالدِّين القويم، وإن كَان الدِّين يقوّيه ويدعمه، ورَاقبوا النَّاس مِن حَولكم، ستَجدوا أنَّ «الآلاف» مِنهم يُتاجرون بالدِّين ويُزايدون عليه، ويَستغلّونه لمَصالحهم الشَّخصيّة، بحيثُ يَكونون «كُلّ يَومٍ هُم في شَأن»..!
لقَد دُرنا العَالم، فوَجدنا أنَّ الالتزام مَوجود عِند كُلّ البَشر، وكُلّ الطَّوائف، فالمسيحي مُلتزم، واليَهودي مُلتزم وقد يكون بنَفس القَدْر الذي يَبدو المُسلم أنَّه مُلتزمٌ به.. ولنَعلم أنَّ الأديان الأخرى ليس فيها رياء، أو استظهار أو مُفاخرة.. وعلينا -نَحنُ المُسلمين- أن نَكون مِثالاً يُحتَذى، وقدوة يَقتدي بنا الآخرون..!.