Home » الرئيسية » عامة » تشبيه قاس وظالم

تشبيه قاس وظالم

الكثير منا يحب سماع النكات خصوصا ما استجد منها بعد الأحداث الجسام لان لها وقع مريح يسري
عن النفس ويخفف التوتر الذي ازدادت حدته أيامنا هذه ولكن ليس هذا هو موضوع حديثي بالتحديد
فكلمة نكتة يقابلها بالإنجليزية كلمة joke وعليه فان كلمة جوكر joker تعني الشخص الذي يلقي
النكات أو صاحب النكتة والمزاح وهي ذاتها شخصية المهرج التي نشاهدها في عروض السيرك أحيانا بملابسه الغريبة عديدة الألوان والمبهرجة والأصباغ ذات الأشكال المختلفة التي يلون بها
وجهه لإضفاء طابع المرح على شخصيته كي يدخل البهجة والسرور على المتفرجين خصوصا
الأطفال منهم بشكله اللطيف وحركاته ألبهلوانيه الرشيقة وحديثه المسلي والجوكر أيضا هي الورقة المعروفة في لعبة الورق حيث أن الصورة التي تحملها تلك الورقة عادة مستوحاة من شخصية المهرج انف الذكر وهي غالبا ورقة ليست ذات قيمة في اللعب ولكن البعض وللأسف يعطيها
قيمة سيئة باستخدامها خارج السياق للتشبيه فيقول عن الشخص الذي لا يعجبه شكله أو مظهره بأنه مثل الجوكر. كنت قد سمعت هذا التشبيه ذات مرة تصف به سيدة فتاة لا ترغب في أن تكون خطيبة
لابنها فشعرت انه وصف بالغ القسوة وقلت في نفسي لو أن الفتاة المسكينة سمعت هذا التشبيه الظالم لأحدث جرحا عميقا لمشاعرها يصعب نسيانه.
أتساءل هنا هل لنا بهذه ألبساطه أن نصف الآخرين بهذا الشكل الفج الكريه وتتلبد أحاسيسنا فلا نعي حجم ما نرتكبه من خطأ بحقهم وحتى لو كانوا بعيدين عن الجمال او الشكل الحسن من وجهة نظرنا وهل نقبل بأي حال أن يصفنا غيرنا بهذا الشكل ؟ ثم أليس الجمال مسالة نسبية فما نراه نحن جميلا قد لا يراه الآخرين كذلك؟ وهل لنا أن نتذكر دوما أن شكل الإنسان ليس اختياره بل هو خلق الله وان ديننا الحنيف لا يسمح لنا بذلك
فالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تنهى عن الغيبة والنميمة والتنا بز بالألقاب واضحة وقاطعة في هذا الشأن وحسبنا أن نتذكر التشبيه ألقراني لمن يغتاب أخيه بأنه كمن يأكل لحمه ميتا لنرتدع عن استخدام مثل هذه الأوصاف لنسقطها على غيرنا من بني ادم فمثل هذه السيدة إذا كانت لا ترى في الفتاة ما كانت تتوق إليه
من جمال بمقاييسها الخاصة وكان لا بد لها من تبرير ذلك أليس من الأنسب أن تقول على سبيل
المثال إنها ليست بهذا المستوى من الجمال الذي توقعته أو أي تعبير آخر مناسب غير جارح من هذا القبيل ألا تتسع لغتنا العربية ألجميله لوصف الجمال من عدمه كما نراه من وجهة نظرنا الخاصة بعبارات أكثر أدبا وأرق من ذلك التعبير البالغ القسوة الذي يكسب قائله الإثم ويضفي عليه صفة الظلم للآخرين.
أما فيما يخص الجوكر أو المهرج المسكين فأرى انه قد لحق به الكثير
من الظلم أيضا بتنصيبه نموذجا للبشاعة مع انه شخصية ظريفة ومحببة.