Home » الرئيسية » مختارة » رجل لايشتهى النساء

رجل لايشتهى النساء

إن أحد مفهوم الإربة في قوله تعالى (غير أولي الإربة من الرجال) وأقربها للمعقولية الشيخ الكبير الذي لم يعد له حاجة في النساء ) هو هذا المنطق الذي يرتكز عليه فهْم وتفسير النص القرآني، لكن عملا بمبدأ اللامنطق لخدمة مصالح بعض القائمين على شرح ونقل وتفسير الشريعة عبر تراكمات التراث الديني تم تأويل النصوص لا تفسيرها كي تتوافق مع الثقافة الذكورية وتحافظ على قداستها المزعومة!

تابعوا الأقوال الواردة في تفسير قوله تعالى: ( أو التابعين غير أولي الإربة) أخرج جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: ( أو التابعين غير أولي الإربة) قال: هذا الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله، لايكترث للنساء، ولا يشتهي النساء.

وقيل: هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء، وقيل الأبله، وقيل في تعريف الأبله: الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم؛ وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن! وقيل المخنث، وقيل الشيخ الكبير، والصبي الذي لم يدرك، وقيل العنّين، وقيل الخصيّ! كل التفسيرات لم تأت على ذكر الكبر والتقدم في السن كتوصيف لغير أولي الإربة إلا مرّة واحدة في سياق تبجيلي: ( الشيخ الكبير) ولم يرد إلا في سياق واحد فقط باعتباره ليس هو التفسير الأقرب إلى الصحة، لكن الأقرب إلى الصحة أو شبه المؤكد هو ( الأبله أو الأحمق) وكأن شهوة الرجل ورغبته الجنسية محصنة ضد التقدم في العمر والأمراض المزمنة التي يصاب بها الرجال نتيجة السمنة والترهل وأمراض الذكورة ، طالما أن هناك مساندة طبية عصرية وعشبية متوارثة تصلح ما أفسده الدهر كما يتوهّمون!

أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ( أو التابعين غير أولي الإربة) كان الرجل يتبع الرجل في الزمان الأول لا يغار عليه، ولا ترهب المرأة أن تضع خمارها عنده وهو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن طاوس: (غير أولى الإربة) قال: هو الأحمق الذي ليس له في النساء أرب ولا حاجة.

هذا التنويع على نغمة « أولي الإربة» كي يضيع المعنى ويبهت ثم يندثر من الوعي الجمعي، بينما يعمل الخطاب الديني والاجتماعي على ترسيخ معنى « القواعد» من خلال عزف منفرد على نغمة « المرأة الكبيرة» ويمكن إضافة بعض الأوصاف للتنفير من المرأة كـ( المستقذرة ) أو ترسيخ مرحلة عمرية كالخمسين مثلا على رأي الشيخ النجيمي مع أن الواقع يشي بغير ذلك، بالنسبة للنساء

والرجال فلا توجد مرحلة عمرية يمكن اتخاذها قاعدة تنتهي عندها الغريزة والرغبة في الآخر، إلا إذا بلغ المرء ـ رجلا أو امرأة ـ من الكبر عتيا، عندما تزول شهوات الدنيا ويصبح التفكير في حسن الخاتمة هي الشهوة والأمل والمبتغى!

هذه المعاني المتنوعة في محاولة للبعد عن المعنى الطبيعي والتفسير الصحيح لـ (أولي الإربة)، تكشف عن إشكالية التطبيق والتعامل مع جملة الأوصاف، مثلا: كيف نميّز الأحمق وكثير ممن يوصفون بالرجال حتى ممن يبدو عليهم الوقار ينزع سلوكهم في كثير من المواقف إلى الحمق والبله، يتجلى في العديد من المظاهر الحياتية المعاصرة، فمنهم من يغطي الشمس بغربال ليطمس الحقائق رغم ثبوتها بالصوت والصورة، هل هو أحمق أم أبله وهل يصبح من غير أولي الإربة، ويجوز له الدخول على النساء والجلوس معهن والحديث إليهن، وممازحتهن؟!

كثيرات تخطّين الخمسين وهن في قمة جمالهن وتألقهن ومازلن مصدر جذب كنجمات السينما، وسيدات المجتمع اللاتي يمتلكن وعيا صحيا وغذائيا ورياضيا يحفظن به رونقهن وجمالهن، بينما يفشل كثيرون في الحفاظ على حيويتهم في عمر مبكّر، ربما ساهمت هذه الثقافة الذكورية التي جعلت من الرجل سوبرمان من المهد إلى اللحد في ارتكان الكثيرين إليها وعدم الاهتمام بالصحة والرياضة فتتدلى الكروش وتقتحم الأجساد الأمراض المزمنة وأمراض الذكورة ويصبحون غير ( أولي إربة ) لكنهم يكابرون ويبحثون عن حلول إدعائية تضاعف المشكلة لا تسعى لحلها!

وربما لهذا علاقة في رغبة بعض من بلغ هذه المرحلة ( غير أولي الإربة ) الاقتران بالصغيرات، طالما لا يوجد حدّ عمريّ يؤثر في رغبتهم وشهوتهم، والضحية دائما امرأة تقدم صغيرة قربانًا للكهولة، وتُطعن كبيرة في أنوثتها وحيويتها لتأكيد حاجة الزوج المتصابي في شابة صغيرة تستوعب شبابه وفحولته!

نعود لتفسير الشيخ د/ محمد النجيمي للقواعد من النساء، فهي: ( من تخطّت الخمسين من العمر وانقطعت عنها الدورة الشهرية) إذن يجوز للقواعد من النساء – حسب توصيف النجيمي- الاختلاط بالرجال في الأماكن العامة والمنتديات والملتقيات العلمية والثقافية والاجتماعية، دون حرج، أو قلق أو خوف!

ويمكن لمن ينطبق عليها هذا التوصيف أن تضع عنها خمارها وغطاءها وتختلط بالرجال، سواء كانوا أولي الإربة، أو من غير أولي الإربة!

أما المعنى الوارد في أيسر التفاسير ج3/ ص565، فالتابعون غير أولي الإربة، هم التابعون لأهل البيت ، يطعمونهم ويسكنونهم ممن لا حاجة لهم إلى النساء، وهو تفسير ينهي جدل إرضاع الكبير!!