Home » الرئيسية » عامة » سمعتم اخر مصيبة

سمعتم اخر مصيبة

الحقيقة لا اعلم ماهي الظروف الاختلاطية والرضاعية والغنائية التي نعيشها هذه الايام. لم يعد باستطاعتنا الاستمتاع باي حق لنا, لو نقارن حالنا الان بسابق العهد نجد المفارقات الشاسعه. كنا في زمن ننعم فيه بالامن الفكري والمدني. كنا نتوارث ماكان عليه ابائنا واجدادنا في ظل ما كانوا ينعمون به من خير وفير . تعملنا منهم الادب والاحترام واحترام الاخرين وارائهم. في زمنهم لم يكن هناك حاجة لاصدار فتوى رسميه لان الجميع متمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث انهم على الفطرة السليمه. رغم حياتهم البائسة.

واليوم.. نحن نعيش في عالم رابع اصبح الجميع مفتي . والصفير كلمته مسموعه والكبير لا يوقر الا اذا كان من اصحاب السلطه والنفوذ. والقوي لا يرحم. اصبحنا في زمن نبحث فيه عن كل الشبهات التي حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الاقتراب منها ( اياكم والشبهات..). اصبحنا نحلل ونحرم ونفتي ونمنع ونجيز ونشترط. الامور كلها متشابكه ومعقده لم يستطع احد حلها الا بفتوى تحليل واخرى تحريم وافضلهم من يعبر عن رايه بسكوته. اصبحنا تائهين في ديننا. اصبحنا نبحث عن كل صغيرة وكبيرة حتى نحصل على حكم بجوازها او حرمتها ومن هنا يبدا التوهان عندما يسمع السائل جواز مسالته والاخر يحرمها.

لقد طغى التيار الليبرالي والعلماني واصبح واسع النفوذ حتى على بعض من كنا نتوسم فيهم الخير واعتقد ان هناك امورا قدمت لهم حتى يتم تحليل المحرم وتحريم المحلل. هذا الوباء انتشر انتشار النار في الهشيم في سرعه الريح واصبح يطال المناصب العليا , وليس ببعيد حال بعض الكتاب . ولان الكل يقرا لهم ويتابعهم اصبحوا في الواجهه . والسكوت عنهم زاد من انتشار رايهم.

هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تلك الجهة الحكومية الرسمية التي (تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر) وتمنع انتشار المخدرات وتحد من المعاكسات وتقبض على المختطفين كان لها الدور البارز والرئيسي في جواز الاختلاط وذلك عن طريق شيخهم احمد الغامدي الذي افتى ( لا اعلم من اعطاه صلاحية الفتوى) بجواز الاختلاط. رغم منصبه الحساس الذي يدعو الى غير ذلك. والادهى والامر ان قرار اقالته صدر وسحب من نفس اليوم . فاي قوة هذه؟

هذا الاختلاط الذي حير الامه واصبح اكبر همها. واصبح حديث المجالس والشغل الشاغل للراي العام السعودي مما اضحك علينا غيرنا. حسنا… اذا كانت المعاكسات والتحرشات والعلاقات المحرمه منتشرة وبشكل فضيع في ظل عدم السماح بالاختلاط رسميا فما هو المتوقع في حال اعتماد جواز الاختلاط؟ هل التصريح بالجواز سيحد من المعاكسات ؟ اعتقد انه سيساعد وبشكل رئيسي في انتشاره بشكل اوسع والتحجج بجواز الاختلاط. اصبحنا كالمساجين التي تنتظر الافراج حتى تتمتع بالحرية. ومن المتوقع ايضا ان من اجاز الاختلاط لا يرضى ان يختلط الغريب مع زوجته وبناته واخواته وان رضي بذلك فهل يتحمل ما يترتب على ذلك؟

فلا يستطيع منعه عندما يحضر الى المنزل ويطلب محارمه للخروج معه في نزهه او دراسه او غيرها. وان سمح لهن هل سيخرجن محجبات منقبات؟ نحن بشر والبشر قلوبهم مياله. فما هو المتوقع حصوله بعد ذلك؟

الرضاع.. وهذه فتوى تعتبر اكثر قوة واثارة من الاختلاط. حيث انها تجيز ل كان تتذوق حليب من هي غريبة عنك شرعا بحجة انك انت المسؤل عنهم اولا واخير. حسنا.. دعونا نطبق هذه الفتوى كمجرد تجربة لو ان هناك عائلة لا يعولها عائل سوى احدى الوافدين المغتربين وهو مضطر لدخول المنزل ( مع العلم ان ليس هناك مبرر لدخول المنزل) وقدمت له هذه السيدة اكوابا من حليبها حتى يتمتع بدخول المنزل ورؤيتها كتمتعه بتذوق حليبها. واراد ان يتزوجها هل زواجها منه جائز شرعا؟؟ وهل سيمنع نفسه من الوقوع في الخطا لا سيما رؤيته المستمره لها ومحداثاتهم ودخوله وخروجه أي وقت؟

قلت لكم القلوب مياله والنفس امارة بالسوء يا عباد الله فلماذا نضع انفسنا محل اللغط والهرج والمرج ؟ لماذا نفتح لانفسنا ابوابا كانت مغلقه وكنا في غنى عن فتحها؟ ولم يتطرق لها احدا من قبل.

الفتوى الاخيره في هذا الشهر ( وربما يتحفنا احدهم قريبا بفتوى اخرى) جواز الغناء. المعازف التي حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم من الف واربعمائة سنه نحن نجيزها اليوم بكل دم بارد وبكل ثقة . فهل عصرنا افضل من عصر سيد الخلق صلى الله عليه وسلم؟ ومن نحن حتى نحلل ماحرم الله ونضع شروطا لذلك ظنا منا اننا اصبنا الحقيقة.

كل تلك الفتواى السابقة هرج ما انزل الله به من سلطان ونحن نطبق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن اخر الزمان.

اين هيئة كبار العلماء واين بيانتها حول هذه القضايا الشرعية الحساسة التي لو تركت على ماهي عليه وتركوا مشائخنا يفتون بمثل هذه القضايا فانا نخاف من عذاب الله وسخطه. فمهما تقدم العلم ليس هناك حاجه لمثل هذه الفتاوى الغريبة الدخيلة.

لو طبقنا هذه الفتاوى في واقعنا لاصبح الرجل يختلط بمن يشاء تحت اجواء موسيقية ونعتبره رغم ذلك انسان ملتزم من الممكن ان يؤم الناس للصلاة. اذا حان وقتها ثم يرجع ليكمل ماكان عليه فهل يعقل يا اولي الالباب؟

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم .. ثم الذين يلونهم..) الخ
وقد وصلنا الى اردى القرون بطريقتنا هذه فليس لدينا مرجع شرعي لاختلافاتنا اصبحت الفتواى الهوائية هي السائدة على مجتمعنا . ناذخ من الدين ما يتوافق مع اهوائنا ونترك غيره ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

اللهم انا نسالك حسن الخاتمة والموت على دين نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .