Home » الرئيسية » مختارة » لست مفتية وكشف الوجه ليس بحرام

لست مفتية وكشف الوجه ليس بحرام

أرسل لي اخ فاضل يلومني على أنني قلت إن كشف المرأة لوجهها ليس بحرام ولا عار, والحق يقال إن الأخ كان في قمة الأدب والاحترام فيما أرسل ونصحني أن أحذر من الفتوى, وأنا أشكر له غيرته الدينية وأخوته وخوفه عليّ وهذا هو الواجب علينا جميعاً أن ينصح بعضنا بعضاً باحترام ومودة وتقدير, حتى وإن اختلفنا فيعاون بعضنا بعضاً فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه كما قال شيخ السلفيين محمد رشيد رضا. إلا أنني عتبت على الأخ على بعض عبارات مثل (خدعوك) و(غشوك) و(طرتِ بالعجة)، ومثل هذه العبارات التي أظنها خرجت بسبب الحمية الدينية وغيرة الأخ على أخته. وأنا هنا أؤكد أن أحداً لم يغشني ولست من السذاجة بحيث أستدرج من قِبل أي أحد, وأنني لا أنتمي لأي تيار, وإنما أقول قناعاتي الخارجة من التزامي بديني.

مشكلة الرجال في طول وعرض العالم الإسلامي كله أنه لا يمكنهم أن يتصوروا امرأة عاقلة تنطلق من قناعاتها وتناقش بفهم, فلا بد أن هناك من خدع هذه واستخف بعقل تلك.

بالنسبة لقضية تنصيب نفسي (مفتية) فهذا لم يحدث إطلاقاً في كل حياتي, وكنت أتمنى من الأخ أن يعرف الفرق بين (المفتي) وهو من ينصب نفسه مرجعية دينية بحيث يفتي من دون أن يطالبه المستفتون بالدليل, وبين من هم مثلي يقرؤون ويقارنون, فعندما أقول إن كشف الوجه ليس بحرام فهذا سببه أنني قرأت كثيراً منذ زمن بعيد ولا زلت أقرأ فوجدت أن أكثر علماء الإسلام يقولون إن كشف الوجه ليس بحرام, ونحن مرجعيتنا السنية هي لأربعة فقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعي والإمام أحمد بن حنبل, فعندما أجد أن الثلاثة يقولون كشف الوجه جائز وأجد أن الإمام أحمد بن حنبل عنه رواية ثابتة صحيحة لا شك فيها يقول كشف المرأة لوجهها جائز فهذا معناه أن هناك إجماعاً على الجواز, صحيح أن هناك رأياً آخر للإمام أحمد بن حنبل في رواية ثانية عنه قال فيها تغطي وجهها, لكن رأيه مع الجماعة أفضل من رأيه وحده, كما قرأت في كتاب (المحلى) لإمام السنة الخامس ابن حزم يقول: تكشف وجهها ولا يسعها إلا ذلك لضرورة البيع والشراء والتعامل, أضف إلى كل ما سبق أن عندي كتاب (حجاب المرأة المسلمة) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني شيخ الأثريين والمحدثين, ذلك الرجل الذي قضى خمسين سنة في تصحيح الأحاديث وتضعيفها وهو يورد في كتابه أحاديث كثيرة عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة أن المرأة إذا بلغت المحيض لم يجز لها أن تكشف إلا هذا وهذا وأشار للوجه والكفين, بعد كل هذه الأدلة الدامغة والحجج اليقينية كيف يمكن أن أقتنع أنني مخدوعة أو أنني ضللت عن الصواب؟ كما قلت أنا أعتز بأخوة الأخ أبي عبد العزيز وكل من يريد أن يناقش بعلم واحترام, لكن لا بد أن نستحضر جميعاً أن الحق هو مطلبنا ومقصدنا وليس تخطئة الآخر ولا تسفيه عقله, وأتمنى أن نظل رغم اختلافنا إخوة متحابين, يحترم بعضنا بعضاً.