Home » الرئيسية » عامة » لماذا هذا الهوس الجنسي

لماذا هذا الهوس الجنسي

ما الذي يدور في مجتمعنا حتى تركز معظم الفتاوي على المرأة وتنادي بمعارضة مشاركتها في الحياة ؟ ولماذا تخلط هذه الفتاوي بين الجنس وبين المرأة ؟ هل المرأة شيطان ؟ لا يمكن لأي أحد أن يسلم بهذا الإفتراء فأمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا لسن شياطين . بل أن الاسلام أكرمهن وأعطى على سبيل المثال السيدة خديجة زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم دوراً في نشأة الدعوة لتكون رمزاً على سمو عقل وشخصية المرأة . إزاء هذه الحالة ، لابد من تغيير الوضع لإعادة الإحترام إلى المرأة حتى لا تنشأ الأجيال على التمييز ضدها
أمامي كم هائل من هذه الفتاوي وكلها فتاوي أحادية لا يراعي فيها أصحابها فقه الواقع . فجائت جميعها غريبة وتدور حول إقصاء المرأة إلى درجة يصعب فيها تمييز غرابة إحداها عن الأخرى . أبدأ بأحدث واحدة منها وهي جواز إرضاع المرأة للرجل الكبير للحماية من الوقوع في الخطيئة . وهناك فتاوي أخرى غريبة مثل : هدم الحرم لمنع الإختلاط بين النساء والرجال ، وقتل من يجيز الإختلاط . ومنها ما يختص بالإستمتاع بالمرأة بالمسيار وفي السفر وفي زواج الفرند . إضافة إلى ذلك ، هناك فتاوي تحرم على المرأة العمل والرياضة والتعليم والسفر أما آخر تلك الفتاوي فهي التي تحرم على المعلمات تعليم الأطفال الذكور في المرحلة الابتدائية الأولى .
تبن هذه الفتاوي أن أصحابها يختزلون الجنس في المرأة . فهم لا ينظرون إليها بإعتبارها اُماً وبنتاً وأختاً وزوجة ولا إلى أدوارها في الحياة : عاملة ، معلمة ، طبيبة ، عالمة ، محامية ، وزيرة أو رئيسة بنك أوشركة . إنما يرونها ( متاعاً ) لهم في البيت فقط . ولكي يحرموا عليها الخروج وبالتالي يمنعونها من المشاركة في بقية الأدوار ، فسروا خروجها من البيت كأنه النار التي تحرق كل شيء وكأن وظيفتها في الحياة وظيفة شيطان خُلقت لتغوي الرجل إلى الرزيلة . من أجل ذلك يقف هؤلاء أمام أي مشروع تنويري يضمن مشاركة المرأة .. ويحرضون العامة على معارضته
الجنس .. علاقة ثنائية طبيعية في حياة البشر ، تحدد وتصون ثنائيته شرائع وعقائد كل مجتمع . ولأنه طبيعي ، يفترض أن لا تُتهم به المرأة .. ولا يصبح هو الشاغل الأهم والأوحد لتفكير الناس في كل لحظة من حياتهم . لكن وعندما يكثر الحديث والصخب حوله ويُحشر في كل صغيرة وكبيرة من مناحي الحياة ، فمعنى ذلك أن خطئاً قد طرأ في أحد أمرين ، إما في التشريع أو في طبيعة البشر . وبما أن نصوص الاسلام المنظمه له لم تتغير ، فلابد أن نبحث عن الخطأ في مفهوم .. وعقول الذين يجعلون منه محور إرتكاز في كل دقيقة من حياتهم