Home » الرئيسية » مختارة » ليتني من عرب شمّر

ليتني من عرب شمّر

أنا شخصيا إذا ضاق صدري وأردت أن أرفه عنه استعدت فقرة من مسلسل كويتي بطله الممثل «الصلال» ذلك المسلسل كان يعرض على القناة السعودية الناطقة بالإنجليزية، ويبدو أن القائمين على تلك القناة أرادوا أن يجذبوا المشاهدين غير الناطقين بالعربية فـ«دبلجوا» كل حلقات ذلك المسلسل باللغة الإنجليزية باللهجة الأميركية، وإذا أراد أحد منكم أن يضحك من أعماق قلبه فعليه أن يشاهد بعضا من تلك الحلقات.

لكن تخيلوا – مجرد خيال – لو أن مجموعة من رجال الخليج ركبوا أحد التاكسيات من فندق هيلتون بلندن، وبينما هم يتحدثون إذا بالسائق الإنجليزي (الأحمر الأعطر وجه العنز) يقطع عليهم حديثهم ويلقي عليهم أبياتا من شعر الغزل النبطي (لابن لعبون)، فكيف سيكون رد فعلهم؟!

أو أن بنات خليجيات ركبن أحد التاكسيات في بريدة، والسائق رجل مفتول الشنبات وله عدة أيام لم يلامس موس الحلاقة وجهه، وكان منكسا عقاله وناسفا شماغه، وإذا بتليفونه المحمول يرن، فيجيب عليه و«يترغل» باللغة الفرنسية التي يجيدها كأحد أبناء باريس، فكيف سيكون رد فعلهن؟!

أو أن المطرب النحيف صاحب الصوت الخافت «رابح صقر» مثلا، وقف على المسرح أمام الجمهور، وما إن فتح فمه ليغني إذا بالجمهور يخرق طبلات آذانهم صوت المغني الأوبرالي «بافاروتي»، فكيف سيكون رد فعلهم؟!

أو أن أحد مصارعي «السومو» البدناء في اليابان وقف في حلبة المصارعة أمام المشاهدين ولا تكاد تغطي سوأته غير «خرقة» صغيرة كحفاضة الأطفال وأخذ يتحدى خصمه مغنيا: «شويّخ من أرض مكناس»، فكيف تكون ردود فعل المشاهدين؟!

أو أن أحد مراقص «الديسكو» المكتظة بالشباب في السويد، يفاجئهم مخرج الـ«دي جي» الذي يختار الأغاني ويضع لهم شريطا مسجلا للأغنية العراقية «يا ليتني من عرب شمّر»، بدلا من «مايكل جاكسون»، فكيف تكون ردود فعل الصبايا السويديات تحديدا؟!

أو أن عرسا في إحدى قاعات الأفراح الصاخبة في القاهرة، ويتقدم العريس والعروس بكل حماسة وأبهة، وأمامهما الراقصة اللولبية لتزفهما، بدلا من أن ترقص على «دقوا المزاهر»، أو «اتمخطري يا حلوة يا زينة»، إذا بها ترقص على أغنية STRANGERS IN THE NIGHT (غرباء في الليل)، فكيف يكون رد فعلهم يا ترى؟!

هذه بعض نماذج من المفارقات، وغيرها وغيرها لا تعد ولا تحصى، ولولا الحيز القصير لهذه الزاوية لزدناها، وهي مجرد فكرة أهديها لمن كان له فكر شبه منحرف كفكري.