Home » الرئيسية » مختارة

Category Archives: مختارة

العرابجه فى وكــاد

بفضل نعمة الإنترنت أصبح لكل فئة في المجتمع موقع إلكتروني يمثلها، فثمة العديد من المواقع الإلكترونية التي تمثل الإسلاميين والليبراليين ومضاربي الأسهم والمعلمين والشعراء والخريجين العاطلين والباحثين عن زواج المسيار وهواة السفر ومشجعي الأندية بل وحتى المقلعين والساخرين، وقبل عام تقريبا جاء موقع (وكاد) ليمثل شريحة كبيرة في المجتمع ألا وهي فئة (العرابجة)!.
هذا ليس تعريضا بموقع إلكتروني نشط تنمو قاعدة زواره يوما بعد آخر، فليست لدي أية مصلحة في التعريض بهذا الموقع خصوصا أن الإخوة الذين يديرون هذا الموقع يتكرمون علي بإرسال أبرز محتويات الأسبوع من مقالات وصور ومقاطع فيديو، كما أنهم يتكرمون أيضا بنشر بعض مقالاتي بين وقت وآخر، نعم هذا ليس تعريضا بل هو محاولة لتصنيفه بشكل موضوعي، وكذلك التسويق له لأنه موقع يحتوي على العديد من المواد المسلية.
يعتمد الموقع بصورة رئيسية على تقنية (القص واللصق) حيث يأخذ أخبارا من الصحف والمواقع المحلية والعربية ومقاطع فيديو من موقع اليوتوب، ويتصرف مشرفوه بمقالات الكتاب بحيث يغيرون عناوينها أو اختصارها كي تتلاءم مع الحالة المزاجية العنيفة لقرائهم. وهو يحتوي أيضا على رسومات كاريكاتير وصور طريفة (أحيانا يتم تحريفها بالفوتو شوب)، كما يحتوي على أخبار سياسية واجتماعية مثيرة لا يمكن الجزم بصحتها.
ومن خلال تعليقات زوار هذا الموقع يمكنك الاطلاع على أفكار وتطلعات هذه الفئة المهمشة (العرابجة!)، حيث ستجد سبابا عجيبا بين أبناء الطوائف المختلفة، وشتائم مؤسفة بين أبناء الخليج، وردحا عنصريا متبادلا بين أبناء القبائل، وكلمات بذيئة بحق جميع الكاتبات والصحفيات السعوديات اللواتي ينقل الموقع مقالاتهن كي يتعرضن وعائلاتهن لهذا السباب الجارح في الهواء الطلق، ومن الأمور التي تثير دهشتي في فكر الإخوة (العرابجة) أنهم يسوقون العبارات التي تمزق الوحدة الوطنية بدافع الولاء الشديد للوطن!، ويرددون الألفاظ الجنسية البذيئة بدافع حماية القيم الدينية!.
ومن المهم هنا أن أشير إلى أنني لا أدعو من خلال هذه المقالة إلى إغلاق هذا الموقع أو اتخاذ أي إجراءات قانونية بحقة، فأنا بطبيعتي ضد المنع والإلغاء والمصادرة، ولكنني أدعو الإخوة في هذا الموقع الذين يقومون بجهد جبار في القص واللصق إلى دراسة بعض المواضيع والتعليقات المنشورة في موقعهم بحيث يبتعدون عن بعض العبارات الطائفية القاسية، وأن لا يسمحوا بشتم الزميلات وعائلاتهن، وأن يكونوا (محضر خير) فلا يتسببوا في فتح تافذة لإثارة النعرات بين أبناء مجلس التعاون.
واذا كانت شخصية العربجي في شوارعنا قد اشتهرت بالصراحة والجرأة والترفع عن شتم النساء فإن موقع وكاد يحتوي على بعض المندسين والدخلاء على عالم العربجة والذين يستمدون شجاعتهم ووقاحتهم من تخفيهم بالأسماء المستعارة، لذلك أنصح الزملاء في وكاد بالتخلص منهم حفاظا على سمعة العرابجة في بلادنا!.

رقص المشايخ

هناك قضية ما فتئت تشغل بالي منذ فترة غير قصيرة، وكلما حاولت أن أبعدها عن ذهني عادت إليه مرة أخرى وبإلحاح أكبر، وهي بالنسبة لي أهم من مشكلة فلسطين، وأخطر من التهديد النووي، وأفدح من تلوث البيئة، إن تلك القضية باختصار هي قضية «الرقص» في العالم، ولا أظن أن هناك قضية تماثلها أو تعادلها في الغموض.

سؤالي هو: من علم الطفل الذي لم يتجاوز العام الواحد، من علمه الهز ومحاولة الرقص عندما يسمع غناء؟!، أكيد تعلم ذلك وهو ما زال في بطن أمه، وإنني على يقين أن كل النساء الحوامل الآن هناك أطفال يرقصون في أرحامهن.

دلوني على شعب واحد في طول التاريخ وفي عرض الأرض لم تكن لديه رقصة ما، ومن يريد إلغاء أو مسح الرقص من الوجود، هم كمثل من يريد إلغاء أو مسح النار والهواء من الوجود.

ولقد أكبرت الشيخ عبد المحسن العبيكان عندما رقص بالسيف في مناسبة رقصة العرضة، والمفارقة أن هناك بعضا من المشايخ المتعصبين انتقدوه بشدة، رغم أن رقصة العرضة هي رقصة حربية رجولية، ليس فيها أي ميوعة أو شخلعة.

وسبق الشيخ العبيكان بالرقص شيخ آخر ولكن بطريقة عصريّة مختلفة، وذلك الشيخ هو «الترابي»، نعم إنه حسن الترابي ما غيره، فقد حدثني رجل فرنسي من أصل عربي كان قد زامله في الخمسينات الميلادية عندما كان يحضر الدراسات العليا في «السوربون»، وكان معه في مسكن الطلبة «بوليفار جوردان» بالمنطقة 14، وفي ذلك الوقت كانت اتجاهات الترابي «ماركسية»، وبما أن الجامعة تقيم مسابقة للرقص بين طلبتها في نهاية العام الدراسي، فقد أخذ الترابي الجائزة الأولى في عامين متتاليين، واحدة في رقصة «تشاتشا»، والثانية في رقصة «روك أند رول» – وأرجو أن يعلم الحاضر منكم الغايب.

وفي ظني أن هذا تاريخ لا يعيب الشيخ أبدا، بل إنه قد كبر بعيني لأنه يدل على أنه كان في يوم من الأيام منفتحا ومحبا للحياة ويتقافز ويتجاوب مع إيقاعاتها، ومع أنه قد هجر الرقص في مرابع الليل منذ فترة طويلة، فإنه بحمد الله ما زال يمارس الرقص وبكفاءة عالية في مرابع السياسة، التي هي أكثر كآبة من مرابع الليل بكل تأكيد.

وإن نسيت فلا يمكن أن أنسى رئيسة وزراء بريطانيا السابقة «مارغريت ثاتشر»، التي فازت هي كذلك بالجائزة الأولى بالرقص عندما كانت طالبة مثلها مثل شيخنا الترابي – ومافيش حد أحسن من حد.

ويقال إنها عندما انتصرت في حرب «الفوكلاند» ضد الأرجنتين، يقال إنها من شدة الفرح رقصت أمام زملائها في مجلس الوزراء رقصة «الأوزّة»، وهذا هو عين العقل، فالإنسان لا بد أن يعبر عن مشاعره، وهل هناك تعبير أبلغ من تعبير هز الوسط؟!

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، فمن المعلوم أو المؤكد أن أبرع راقصتين في تاريخ الرقص الشرقي في مصر هما «تحية كاريوكا وسامية جمال» رحمهما الله، فتحية تستطيع أن ترقص في حيز لا يزيد على «متر مربع» واحد طوال الليل ولا تتعب، فيما سامية لا يحلو لها أن ترقص إلاّ في طول المسرح وعرضه وهي حافية القدمين، تحلّق كالفراشة وتلدغ كالنحلة.

وأنا شخصيا من أنصار سامية ومعجبيها، وسبق لي أن صفقت لها على «واحدة ونص» وكنت في منتهى السعادة.

لن تقود المرأة السيارة في السعودية

الاستنجاد المتكرر بالسلطات الرسمية في المملكة العربية السعودية لإنهاء الحظر على المرأة لقيادة السيارة، أسلوب ثبت فشله. ولن تجلس المرأة خلف المقود قريبا رغم انتشار شائعات هاتفية ورسائل إلكترونية تبشر بذلك بين دعاة فتح باب السيارة للنساء في بلد الرجال.

فشلت كل الحملات لتصحيح الوضع، والسبب في نظري يعود إلى خطأ اختصار المسألة في تغيير موقف الحكومة. في رأيي، لا يمكن إقناع أي حكومة، مهما كان نفوذها، من دون أن يوجد هناك قبول شعبي واسع جدا للفكرة. فالرافضون بنوا نشاطهم ليس فقط من خلال التمترس الرسمي بل أيضا عبر التبليغ الديني والاجتماعي. وقد يكون صعبا على الآخرين، أعني خارج السعودية، أن يستوعبوا أنه يوجد رفض واسع بين الرجال والنساء لقيادة المرأة للسيارة، كونها أمرا طبيعيا، فالمرأة تقود الحمار والحصان والجمل. الشائع في الخارج أنه منع حكومي ضد رغبة الجميع. وهذا حتى الآن ليس صحيحا، رغم عدم وجود استطلاعات توضح أين يقف الرأي العام المحلي.

انصب التركيز مؤخرا على إقناع الحكومة بإنهاء الحظر، ومسايرة دول العالم، وهذه مراهنة غير ذكية، حيث إن ديدن الحكومات في العالم كله تفادي المغامرات، والامتناع عن السير في الطريق المعاكس. وحتى الذين يستندون إلى قصة كيف أن امرأة سوداء في ولاية ألاباما الأميركية غيرت التاريخ والقانون عندما رفضت التخلي عن مقعدها لصالح أحد الركاب البيض، حيث كان نظام المدينة تلك يفرض التمييز العنصري بالتفريق بين الركاب بناء على أعراقهم، فإنهم لا يتنبهون إلى أن التغيير لم يحدث بسبب حادثة واحدة، فالمرأة قبض عليها لكن المقاعد ظلت مفصولة إلى فترة ليست بالقصيرة. الجانب المهم كان حشد الرأي العام ضده.

في السعودية، المشكلة معقدة أكثر من السود والبيض في أميركا؟ والخطأ ربما يكمن في أن التأخر في إصدار القرار بشمول حق المرأة قبل أربعين عاما، عندما لم يكن المنع قضية ولا مطلبا، جعله عرفا ثم قرارا.

رغم هذا، اليوم بالفعل يوجد عدد ليس بالقليل من رجال الدين الذين يؤيدون هذا الحق للمرأة، وهناك شريحة من العامة تتزايد كل يوم تؤيد الفكرة. لكن بقيت نسبة كبيرة، قلقة وخائفة ومتشككة رافضة للتغيير. وتحول موضوع منع قيادة المرأة للسيارة إلى رمز لهم، وجلست الحكومة في منتصف الطريق لا تريد أن تفرضه من فوق.

ويمكن فرضه من فوق بألم أقل لو كان هناك تأييد شعبي كاف. فهل هناك تأييد شعبي كبير للمرأة أن تقود السيارة؟ فعلا لا ندري. الانطباع العام يقول لا، وربما نكون على خطأ. وعندما نقول «تأييد شعبي» لا نعني به المفهوم الديمقراطي، أي الأغلبية البسيطة، النصف زائد واحد، بل المطلوب غالبية ساحقة.

لماذا الحصول على أغلبية ساحقة مهم؟ بل متى كانت القرارات تتخذ بناء على قياس الرأي العام؟ الأغلبية الساحقة مفيدة حتى يصبح الأمر حقيقة بقليل من الدفع الرسمي له. أما الأغلبية البسيطة فتعني الانقسام المكروه سياسيا واجتماعيا. وجس النبض العام هو الطريق الأهون نحو القرار. فكثير من الممنوعات الاجتماعية والرسمية صارت أمرا واقعا بفضل شعبيتها، وأبرزها امتلاك صحون الاستقبال الفضائي الذي رغم حظره صار مفروضا بالأمر الواقع، وبقيت الصحون على أسطح المنازل، والأمر تكرر مع الهواتف الجوالة المزودة بالكاميرات رغم منعها على أبواب المطارات، ففرضتها الرغبة الشعبية.

أنا واثق من أن إقناع الرأي العام في المملكة أهون من دفع الحكومة باتجاه قرار يسمح للمرأة بقيادة السيارة. نفسها المسوغات ضد المنع هي التي يفترض أن تبرر السماح، الحظر زاد من الفظائع والفضائح والخسائر.

مسؤولية طيحني

إما أن المجتمع انقسم إلى قسمين ، أو أن المجتمع فارق الماضي الذي نعرفه. قبل يومين أوصلت أحد أبنائي إلى أحد المطاعم السريعة. دخل المطعم. انتظرته في السيارة. أقدر عدد الأولاد المنتثرين حول المطعم بحوالي ثلاثمائة شاب. تتراوح أعمارهم بين اثنين وعشرين وثلاث عشرة سنة. الملفت للنظر ملابسهم. على مدى ساعة لم أشاهد أيا منهم لابسا ثوبا. اختفى الثوب تماما. قبل عدة أيام كنت أزور وزارة التعليم العالي. لاحظت عددا من الشباب يراجع بثوب ولكن بدون غترة. حسب رؤيتي, دون أن أعمم, يمكن القول إن الثوب ينذر بالرحيل. لا أحد يحس بذلك. يقول الكاتب التشيكي ميلان كونديرا: لا يوجد ما هو أكثر هدوءاً من تسلل النهاية. عندما تأتي النهاية لا أحد يحس بها. موضة (طيحني) تتحمل المسؤولية. قبل أن اشرح وجهة نظري, هل هناك خطب جلل يحدث؟ كلمة أحمّل المسؤولية تشي أن هناك جرما يرتكب. هل التخلي عن الثوب ولبس البنطلون جريمة؟ أفترض خرجنا اليوم وشاهدنا كل الناس تلبس البنطلون ، ما الذي سوف يحدث لك ولي وللمجتمع وللاقتصاد وللطرق وللهواء وللمكيف؟ ما الذي سيحل بالعالم؟ قضية عويصة لا يمكن تخيلها. فكر فيها وحدك. سأعود إلى موضة طيحني وأحمّلها مسؤولية اختفاء الثوب.

يقول المثل الشعبي: طقه بالموت يرضى بالسخونة. هذا ما فعله الشباب بالمجتمع. صارت قضيتنا طريقة لبس البنطلون وليس البنطلون في ذاته. راجع المقالات وتذكَّر الأحاديث التي سمعتها حول ملابس الشباب الجديدة. تتعامل مع البنطلون كأنه شيء بدهي لكنك تتألم من التهكع في لبسه.

كيف دخل البنطلون دون أن نحس به؟ بوابة الرياضة. الهلال النصر ريال مدريد برشلونة. لا يمكن أن تلبس فنيلة ريال مدريد على ثوب أو سروال السنة. قلنا وعجزنا ونحن نردد أن الحضارة لا تتجزأ. يدخل الجمل بما حمل. المسألة تراكب. هذا يركب على هذا. لا يمكن أن يشتغل الجهاز إذا أزلت منه قطعة أساسية. على كل حال هذي ليست قضيتي. الثوب بلاستيك مصنوع في اليابان. لا داعي لأنْ تذرف الدموع لاختفائه.

الأجنبي

عام 1946 صدر في بريطانيا كتاب لاقى رواجا ، فرغم كونه كتاب سخرية و دعابة وفكاهة ، إلا أن رواجه كان مُذهلا
واسم المطبوع How to be an Alien ( كيف تكون أجنبيّاً ) بقلم جورج مايكس . ولا تزال تتكرر طبعاته .
رغم التحاق الإنجليز بأوروبا وأمريكا الآن .

وموضوع الكتاب عبارة عن سخرية من المجتمع الإنجليزى . ومما قيل إن الإنجليز – وهم في رحلة سياحية – في فرنسا يسمون الفرنسيين ” أجانب ” . والكلمة الأخيرة التي أوردتها أيضا تعني : غريباً أو مُغايراً . وأطلقت المفردة أيضا في الأدبيات الحديثة وقصص الخيال العلمي على القادمين من الفضاء الخارجي . والكاتب مَجَري المنشأ ، وواحد من المهاجرين القدامى الذين حصلوا على الجنسية الإنجليزية .

وسَمّى الأجنبي ( إيليان ) ربما من عمق ما يحس . لأن الإنجليز يسمون الأجنبي ( فورينر ) Foreigner . ووزارة الخارجية تحمل اسم ( فورين أوفيس ) . بينما يسمون مكتب تسجيل الأجانب ( إيه. آر . أو .) وهي اختصار ( إيليان ريجستريشن أوفيس . . Alien Registration Office

وفي ملاحظتي الشخصية أن العالم لا يزال يتجادل في الكلمة ، ومن هو الأجنبي .
قال الشاعر محمد العوني ( ت 1324 ) رحمه الله مستنهضا همة المهاجرين في الشام من أهل بريدة : –

قل داركم من عقبكم تندب الثرا ** تبكي على الماضين واعزتالها

لعبوا بها الأجناب لا رحم حيكم ** والبيض بالبلدان شتت لحالها

نُلاحظ الكلمة الثالثة من البيت الثاني ( الأجناب ) وقصَدَ بها الشاعر كل من هو من غير أهل المدينة ،
أو من هو غير معروف عند أهلها ، حتى لو كان قادماً من مدن أخرى داخل المنطقة .

وقصيدة شعبية قالها سعودي من عمال أرامكو السعوديين الذين كانوا يتذمرون من رفعة شأن ومكانة ” الأجنبي ” التي منها : –

الأجنبي بالوطن شغّال وِلاّ السعودي ” فري تشيبِ ( ى )

ويقصد بالعبارة الأخيرة (very cheap) . أي رخيص الثمن جدّا . وهذا الشاعر خالفَ العوني بالتعريف ، فالأخير قصد كل من هو غير سعودي .

وذهب سعودي إلى إدارة السجل التجاري بوزارة التجارة طالباً سجلاً تجارياً مشتركاً بينه وبين مسلم آسيوي .
قالوا له في الوزارة إن عليه مراجعة إدارة ” الاستثمار الأجنبي ” .
غضب السعودي وتوعّد الموظف كيف يجرؤ أن يُطلق على مسلم صفة الأجنبي
والْتهبَ الموضوع داخل المكتب.! واحتاجوا لإنهاء الموضوع إلى أيادي أطراف أُخرى .

ثمة حيرة تعريف لغوية بين الأجنبي والغريب والدخيل والخارجي

كان أهل القرى عندنا قديما يسمون كل من لا يعرفونه ” أنكري ” أي غير مألوف .

انا واصلة

ما أكثر هؤلاء الذين يمشون ويتصرفون وكأنهم يملكون المكان أي مكان بكل ما فيه ومن فيه، تجدهم مثلا يمشون وكل جزء منهم يقول “يا أرض انهدي ما عليك قدي”، تجدهم أحرص الناس على وضعية الساعة المتلألئة والنظارة التي كتب اسم “ماركتها” في مكان بارز، وتجدهم أيضا يحرصون على إدخال مفردات خاصة بهم فمثلا حين يتحدثون عن السفر يبدؤون الحكاية قائلين حين كنا نشتري التذاكر للدرجة الأولى، رغم أن هذه التفصيلة لاتهمك ولا تهم أي سامع أو حتى أي “ملقوف”. وحين يتحدثون عن السيارة التي أقلتهم من المطار في ذلك البلد الغريب تجدهم يبدؤون بنوعيتها ولونها، وكما قلت لكم تفاصيل لا تهمكم، لكنها تفاصيل استعراضية تساهم في تضخيم الأنا الملتهبة لديهم والتي قد تنفجر في وجههم مالم يتم علاجها سريعاً! وبعيداً عن المظاهر والشكليات التي نعرفها ونقرأ تفاصيل المتباهين بها ونختار أن نتجاهلهم تمتد هذه التصرفات إلى حتى أكثر الأشياء عملية وجدية.

فإحداهن مثلا تقول بصوت عال لزميلاتها في العمل” تراي واصلة بس متواضعة”ولا أدري لماذا يناقض الوصول التواضع؟ ولماذا صاحبتنا تعتقد أنهما لا يجتمعان؟ وبيني وبينكم بودي أن يفسر لي مفهوم “الوصل/ الوصول/ الواصلين” فأنا أعرف “واصل البريدي الذي لم أحصل على خدمته حتى الآن رغم أننا دفعنا واتصلنا بخدمات العملاء وأعرف “الواصل” تلك الشخصية التلفزيونية التي نثرت الابتسامة على وجوهنا. لكن يبدو أن “الوصول ومشتقاته” مفهوم متأصل في المجتمع يشبه الخصوصية! و يبدو أنه مفهوم مهم يكفل لصاحبه حق التفوق والتميز عن الآخرين فتجد “الواصل” يتحدث عن فلان المدير وعلان قريب رئيس مجلس الإدارة وكأنهم أصدقاؤه الحميميون ليوهم من أمامه بأنه يملك من الصلات الاجتماعية ما تضمن بقاءه وتفوقه، كما أنه أكثر الناس حرصا على إيهام الآخرين بأنه يعرف ما لا يعرفون ويملك من المعلومات الاجتماعية التي تفسر له العلاقات المتشابكة في العمل مثلا وهذا أيضا يعطيه شيئاً من التميز ويجعله يستخدم التهديد أحيانا والتهويش أحيانا.

أحدهم كان يتباهى بلقائه شخصية مهمة في تلك المؤسسة التي يعمل فيها أمام مجموعة من الزملاء ليلتفت نحوه أحدهم متسائلا: متأكد أنك قابلته وذكر لك هذا الكلام! ليحلف صاحبنا ويؤكد أن اللقاء حدث صباح اليوم في قاعة الاجتماعات، ليرد السائل: لكن كيف قابلته وهو مسافر! ليكتشف صاحبنا الواصل المتباهي بمعرفته لتلك الشخصية المؤثرة في مكان العمل، أن هذا الشخص المهم هو خال السائل، فبالتالي فإن السائل أدرى بتحركات خاله… وهكذا انكشفت لعبته!

جمعيه حليب ديود الحريم لتحويل الأجانب الى أقارب

مع إصرار سماحة الداعية السعودي «عبدالمحسن العبيكان» على فتواه الخاصة بـ«إرضاع الكبير»، يتعين علينا – جميعاً – أن نساعده ونبحث في «آلية وطرق ووسائل» تطبيق ما قاله على أفضل صورة تحقيقاً للقول الكويتي الشهير.. «إذا حجى الشرع.. الكل يرضع ديود»!! الشرط الأساسي الذي طرحه «العبيكان» لتحقيق فتواه يكمن في عدم.. «رضاعة الرجل مباشرة من ثدي المرأة، بل تعصر صدرها وتصب حليبها في وعاء – ومن وراء حجاب – ثم ترسله الى الرجل المراد تحويله من غريب لا يجوز أن – تنكشف – عليه، الى قريب محرم عليها»!! لكن الشيخ «العبيكان» – هداه الله – نسي شيئاً هاماً وهو أن يكتب نصوص فتواه حين طالب بأن تكون.. «خمس رضعات مشبعات كما الطفل الرضيع»، ونسي أن القياس هنا غير جائز على اعتبار أن مجموع ما يشبع هذا الصغير قد لا يتجاوز الثلاثة – أو أربعة لترات – بينما شخص مثلي – في طولي وحجمي ووزني – قد استهلك ما يعادل حمولة «تب» صغير مثل تلك «التبوب» التي يحملها غسالو السيارات الأحوازية خصوصاً إن كانت المرضعة.. «جومانه مراد» أو.. «مريام فارس» أو.. «دارين حدشيتي»! هناك أسلوب فني وعملي آخر وهو استخدام خرطوم مطاطي طبي طوله خمسة – أو ستة أمتار – تضعه السيدة في حلمة ثديها، والطرف الآخر يدسه السائق البنغالي القادم حديثاً للعمل مع تلك الأسرة في فمه.. وبينهما ستار.. فيستلقي «الغريب» على ظهره ويضع ساقاً على ساق وتكون «المعزبة» في وضع الوقوف تسهيلاً لانسياب الحليب – بفعل الشفط والجاذبية – فيشفط البنغالي شفطة بعد أخرى حتى تصرخ عليه أم العيال.. «ها.. بابو؟ ما شبعت؟» فيرد عليها قائلاً – وبسعادة بالغة – «لا.. ماما، هذا حليب وايد حلو، هذا أحسن من حليب مال.. ستاربكس».. ليستمر الشفط حتى تتحول «ديود – المعزبة» الى.. كيس جمعية بلاستيكي لفحته شمس تموز و.. آب.. «تكرمش».. وانكمش!! يمكن للحكومة أن تريح الناس وتقوم بإنشاء شركة مساهمة كويتية لـ«حليب ديود الحريم» تجمع فيه هذه المادة الاستراتيجية الخاصة بتحويل الأجانب الى أقارب من متطوعات مواطنات، وعند وصول الخدم الى المنافذ الحدودية – البرية والجوية والبحرية – يقدم لهم ما مقداره «خمس رضعات مشبعات»، فتصبح كل نسوان البلد.. أمهاتهم!! هناك ملاحظة هامة – وبعيداً عن المزاح و«القشمرة» – غابت عن ذهن الشيخ «العبيكان» وهو يصدر فتواه هذه وأتمنى لو يجيب عليها للأهمية المطلقة وهي.. «ماذا لو أرادت امرأة من النوع الذي وصفهن الباري عز وجل في كتابه العزيز.. {لا يرجون نكاحا}.. أن تستقدم خادماً أو سائقاً وصدرها قد جف منذ عهد حرب «البسوس»، فماذا تفعل؟! هل يجوز لها أن تستعين بـ«حليب ديود.. بناتها أو صغيراتها أو حتى جاراتها؟» وما تأثير ذلك على شرعية تحويل «الغريب» إلى.. «قريب»؟!
٭٭٭
.. حوالي %90 من سيدات الوطن العربي – وربما العالم – لم يعدن يستخدمن الرضاعة الطبيعية بعد الولادة، ويلجأن الى الحليب الاصطناعي حفاظا على شكل وحجم وجمال صدورهن، فهل يجوز «إرضاع الكبير بـ.. كرتون حليب كارنيشن أو حليب المراعي أو.. كي – دي – دي»؟! وماذا عن الاستعانة بـ..«حليب صدور.. الجنوس»؟! ومنا الى سماحة الشيخ «العبيكان» مع خالص الشكر والتقدير!

رجل لايشتهى النساء

إن أحد مفهوم الإربة في قوله تعالى (غير أولي الإربة من الرجال) وأقربها للمعقولية الشيخ الكبير الذي لم يعد له حاجة في النساء ) هو هذا المنطق الذي يرتكز عليه فهْم وتفسير النص القرآني، لكن عملا بمبدأ اللامنطق لخدمة مصالح بعض القائمين على شرح ونقل وتفسير الشريعة عبر تراكمات التراث الديني تم تأويل النصوص لا تفسيرها كي تتوافق مع الثقافة الذكورية وتحافظ على قداستها المزعومة!

تابعوا الأقوال الواردة في تفسير قوله تعالى: ( أو التابعين غير أولي الإربة) أخرج جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قوله: ( أو التابعين غير أولي الإربة) قال: هذا الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله، لايكترث للنساء، ولا يشتهي النساء.

وقيل: هو الأحمق الذي لا حاجة به إلى النساء، وقيل الأبله، وقيل في تعريف الأبله: الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم؛ وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن! وقيل المخنث، وقيل الشيخ الكبير، والصبي الذي لم يدرك، وقيل العنّين، وقيل الخصيّ! كل التفسيرات لم تأت على ذكر الكبر والتقدم في السن كتوصيف لغير أولي الإربة إلا مرّة واحدة في سياق تبجيلي: ( الشيخ الكبير) ولم يرد إلا في سياق واحد فقط باعتباره ليس هو التفسير الأقرب إلى الصحة، لكن الأقرب إلى الصحة أو شبه المؤكد هو ( الأبله أو الأحمق) وكأن شهوة الرجل ورغبته الجنسية محصنة ضد التقدم في العمر والأمراض المزمنة التي يصاب بها الرجال نتيجة السمنة والترهل وأمراض الذكورة ، طالما أن هناك مساندة طبية عصرية وعشبية متوارثة تصلح ما أفسده الدهر كما يتوهّمون!

أخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس في قوله: ( أو التابعين غير أولي الإربة) كان الرجل يتبع الرجل في الزمان الأول لا يغار عليه، ولا ترهب المرأة أن تضع خمارها عنده وهو الأحمق الذي لا حاجة له في النساء. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن طاوس: (غير أولى الإربة) قال: هو الأحمق الذي ليس له في النساء أرب ولا حاجة.

هذا التنويع على نغمة « أولي الإربة» كي يضيع المعنى ويبهت ثم يندثر من الوعي الجمعي، بينما يعمل الخطاب الديني والاجتماعي على ترسيخ معنى « القواعد» من خلال عزف منفرد على نغمة « المرأة الكبيرة» ويمكن إضافة بعض الأوصاف للتنفير من المرأة كـ( المستقذرة ) أو ترسيخ مرحلة عمرية كالخمسين مثلا على رأي الشيخ النجيمي مع أن الواقع يشي بغير ذلك، بالنسبة للنساء

والرجال فلا توجد مرحلة عمرية يمكن اتخاذها قاعدة تنتهي عندها الغريزة والرغبة في الآخر، إلا إذا بلغ المرء ـ رجلا أو امرأة ـ من الكبر عتيا، عندما تزول شهوات الدنيا ويصبح التفكير في حسن الخاتمة هي الشهوة والأمل والمبتغى!

هذه المعاني المتنوعة في محاولة للبعد عن المعنى الطبيعي والتفسير الصحيح لـ (أولي الإربة)، تكشف عن إشكالية التطبيق والتعامل مع جملة الأوصاف، مثلا: كيف نميّز الأحمق وكثير ممن يوصفون بالرجال حتى ممن يبدو عليهم الوقار ينزع سلوكهم في كثير من المواقف إلى الحمق والبله، يتجلى في العديد من المظاهر الحياتية المعاصرة، فمنهم من يغطي الشمس بغربال ليطمس الحقائق رغم ثبوتها بالصوت والصورة، هل هو أحمق أم أبله وهل يصبح من غير أولي الإربة، ويجوز له الدخول على النساء والجلوس معهن والحديث إليهن، وممازحتهن؟!

كثيرات تخطّين الخمسين وهن في قمة جمالهن وتألقهن ومازلن مصدر جذب كنجمات السينما، وسيدات المجتمع اللاتي يمتلكن وعيا صحيا وغذائيا ورياضيا يحفظن به رونقهن وجمالهن، بينما يفشل كثيرون في الحفاظ على حيويتهم في عمر مبكّر، ربما ساهمت هذه الثقافة الذكورية التي جعلت من الرجل سوبرمان من المهد إلى اللحد في ارتكان الكثيرين إليها وعدم الاهتمام بالصحة والرياضة فتتدلى الكروش وتقتحم الأجساد الأمراض المزمنة وأمراض الذكورة ويصبحون غير ( أولي إربة ) لكنهم يكابرون ويبحثون عن حلول إدعائية تضاعف المشكلة لا تسعى لحلها!

وربما لهذا علاقة في رغبة بعض من بلغ هذه المرحلة ( غير أولي الإربة ) الاقتران بالصغيرات، طالما لا يوجد حدّ عمريّ يؤثر في رغبتهم وشهوتهم، والضحية دائما امرأة تقدم صغيرة قربانًا للكهولة، وتُطعن كبيرة في أنوثتها وحيويتها لتأكيد حاجة الزوج المتصابي في شابة صغيرة تستوعب شبابه وفحولته!

نعود لتفسير الشيخ د/ محمد النجيمي للقواعد من النساء، فهي: ( من تخطّت الخمسين من العمر وانقطعت عنها الدورة الشهرية) إذن يجوز للقواعد من النساء – حسب توصيف النجيمي- الاختلاط بالرجال في الأماكن العامة والمنتديات والملتقيات العلمية والثقافية والاجتماعية، دون حرج، أو قلق أو خوف!

ويمكن لمن ينطبق عليها هذا التوصيف أن تضع عنها خمارها وغطاءها وتختلط بالرجال، سواء كانوا أولي الإربة، أو من غير أولي الإربة!

أما المعنى الوارد في أيسر التفاسير ج3/ ص565، فالتابعون غير أولي الإربة، هم التابعون لأهل البيت ، يطعمونهم ويسكنونهم ممن لا حاجة لهم إلى النساء، وهو تفسير ينهي جدل إرضاع الكبير!!

اختطاف أمراء سعوديين

حطابا فقيرا كان يسير في الغابة فوجد اناسا يعبدون شجرة!! انتفض الرجل لعقيدته ودينه فهجم عليها وامعن فيها تكسيرا بفأسه حتى هشمها.. تماما!! ما ان انتهى حتى ظهر له «إبليس اللعين» وتصارع معه، لكن «الحطاب المؤمن» انتصر عليه وبطحه.. ارضا! تكررت الحكاية في اليوم التالي، تكسير شجرة اخرى كان يعبدها الناس وظهور «إبليس اللعين» ثم المصارعة وانتصار الرجل و.. مرت الايام والاسابيع والسيناريو لا يتغير!! شعر «إبليس اللعين» باليأس، فقرر استخدام عقله مع «الحطاب»، وعرض عليه ان يعطيه «دينارا من الذهب» كل يوم يجده تحت مخدته عقب استيقاظه من النوم.. ان ترك «الناس يعبدون الشجرة»!! وافق «الحطاب» وعاد الى.. منزله! في صباح اليوم التالي، مد يده تحت الوسادة فوجد الدينار الذهبي، فـ«استأنس» وذهب للنزهة في «المارينا مول» واشترى «لاب- توب» وشرب القهوة في «ستار – بكس» واشترى بنطالا.. «لوويست» وعاد مساءً إلى.. بيته!! في صباح اليوم الثاني، وجد دينارا ذهبيا آخر، و.. مرت الايام والاسابيع وهو يجد دينارا كل يوم حتى استيقظ ذات صباح فلم يجد شيئا، فغضب كثيرا واخذ فأسه وتوجه الى الشجرة التي يعبدها الناس قاصدا قطعها، فتصدى له «إبليس اللعين» وتصارعا و«تباطحا» لكن «إبليس» هو الذي انتصر واسقط «الحطاب» ارضا، فاستغرب هذا الاخير مما حدث، لكن «إبليس» اوضح له السبب – وهو يضحك – قائلا.. «لقد كنت تكسر شجرتي وتسقطني ارضا لان هدفك نصرة دين الله عز وجل، اما الآن، فقد كنت تريد كسر شجرتي التي يعبدها الناس لانني قطعت عنك الدينار الذهبي اليومي!! لقد نصرك الله عندما نصرت دينه، وهزمت يوم اردت الانتصار.. لمصالحك!! انتهت حكاية «إبليس اللعين» مع.. «الحطاب المنافق»!! هذه «الحزاية» نهديها إلى «المملوح» وليد الطبطبائي وبقية الاخونجية والسلفجية «السذج» في قافلة «الابطال» الذين ذهبوا بمائة طن من المساعدات ولم يتمكنوا من ايصال – حتى – «قوطي فول» الى.. شعب غزة!! ارادوا «دنانير» الدعاية السياسية و«البروباغندا – الذهبية» لاحزابهم فنصر الله تبارك وتعالى اليهود.. عليهم!
٭٭٭
.. الاسرائيليون – فعلوا ما فعلوا – بسفن المساعدات من اجل توجيه صفعة قوية للاتراك على دورهم في اتفاق تخصيب اليورانيوم الايراني مع البرازيل، وانقرة – فعلت ما فعلت – من اجل توجيه رسالة الى الاتحاد الاوروبي.. «ان لم تقبلونا عضوا في الاتحاد، فسوف نصبح ألعن من.. أبونضال وأبوتيسير وأبوالعبد في.. الشرق الأوسط»!! خالد مشعل و«اسماعيل هنية» وبقية مطاوعة حركة «حماس» كانوا الرابح الاكبر من كل الدماء التي اريقت على البواخر و«البهدلة» التي نالها الضحايا في تشتيت اذهان شعبهم الغزاوي المحاصر عن ممارسات قادته – من عملاء ايران – الذين جعلوا من مجرد حصول المواطن الفلسطيني على «علبة سجائر» اشبه بحلم الحصول على «بوسه» من.. «هيفاء وهبي»!! وفي نفس الوقت، لم يضيعوا وقتهم سدى، فقد ارسلوا طلباً لـ«مرضعيهم» في طهران بارسال عدة مئات من الملايين من الدولارات.. «لزوم المقاومة و.. دفع تعويضات – للشهداء – الاتراك»!! طبخة تشبه خلطة «الشكشوكة»، و«الأخت الداعية المنقبة» تقول في حديث صحافي – يوم امس – «لم أكن أتوقع هذا العدوان الهمجي من الاسرائيليين»!! «الأخت» تعتقد انها كانت ذاهبة في «كشتة برية» بين «المنقف» و«أبوحليفة»، لان قادة حزبها الديني الذين ارسلوها في تلك الرحلة العبثية كانوا يريدون من الرصاص الاسرائيلي ان يمزقها حتى يتحول دمها الى وقود «خال من الرصاص» لماكينة عملهم السياسي البرلماني!
٭٭٭
.. كما قالت الفنانة «سهير البابلي» – في دورها كمعلمة خلال مسرحية «مدرسة المشاغبين» الشهيرة – «ودلوقت لعبنا، وضحكنا، وهيصنا، وبعدين؟ هناخد السنة كلها هرج في هرج.. واللا إيه»؟! لذلك، أقول لـ«المملوح» وبقية «الأبطال» العائدين.. «خلاص، رحنا، وانطقينا، وتبهدلنا، وانسحبنا، وتعورنا، وعطشنا، وجعنا، ورجعنا ومعانا كل قواطي الحمص والفول اللي ما وصلت»، و.. بعدين؟! هل سنستمر في هذا الهرج ونكرر ادخال بلدنا في ازمة تلو اخرى؟ أم نلتفت لبناء وطننا حتى يصبح قويا وكبيراً ومهابا بين.. الأمم؟!
٭٭٭
.. «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» دعا الى.. «اختطاف وزراء وأمراء سعوديين»!! لماذا لا يدعو – ويعمل – على اختطاف وزراء ومسؤولين اسرائيليين؟ ام ان ذلك.. «بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»؟!

قلة مستبدة وغالبية مستعبدة

إن البحث عن مخلص ليعيد الحقوق المسلوبة للضعفاء ويحقق العدل لهم، هي فكرة قديمة والتاريخ مليء بالقصص التي تروي عن أولئك المخلصين، ولكل مجتمع حكاياته القديمة وأساطيره القديمة، فليس كل حكايات الأبطال في التاريخ حقيقية، أحيانا يبالغ بها، لأن هؤلاء الأبطال سيصبحون نماذج للجيل الجديد، كما حدث لبطل رواية «دونكيشوت» الذي صدق قصص التاريخ وحاول أن يكون مثل «فرسان العصور الوسطى النبلاء».
وكان لكل مجتمع في العصور القديمة أبطاله، وكانت كل المجتمعات تنتظر قدومهم، لأن المجتمع تم تقسيمه إلى قلة مستبدة وغالبية مستعبدة يتم تسخيرها لتحقق رفاهية المستبدين.
وكان الملخص العظيم «والتافه الذي لن يكترث له أحد إن هزم» إن انتصر سيتم تحويله من قبل سلوك الضعفاء إلى مستبد جديد، لأن الغالبية قبلت بتقسيم المجتمع إلى غالبية مضطهدة وقلة مستبدة.
مثقفو بعض المجتمعات عملوا بقوة على هدم فكرة البطل أو ذاك التقسيم المتعارف عليه «قلة مستبدة وغالبية مستعبدة»، واستطاعوا انتزاع الغالبية المستعبدة من الأوهام التي زرعها في رؤوسهم كهنة المعابد الذين حققوا أرباحا كبيرة من ذاك التقسيم القديم، فهم أقنعوا الغالبية بأن عليهم الصبر والانتظار ليأتي المخلص، وأن يقدموا القرابين إلى الكهنة لتقدم «للآلهة» حتى ترسل المحارب الذي سيقتل المستبدين ويحررهم من هذا الظلم.
كان الكهنة يعملون لإبقاء الوضع على ما هو عليه، لأنه يحقق مصالحهم، ويرفضون ثورة التنوير الذي قادها المثقفون.
وكان المثقفون يعلمون الإنسان أن عليه ألا ينتظر أحدا وأن يدافع عن حقوقه، وقبل هذا أن يؤمن بقيمته وأنه لم يخلق ليتم استعباده من قلة مستبدة أو بطل سينقذه ثم سيضطهده.
لهذا تجد أن المجتمعات المتطورة لا تنتظر مخلصين، أو غالبيتهم يكافحون ويصنعون لأنفسهم قيمة في هذا الوجود، ويدافعون بالأنظمة عن أنفسهم وحقوقهم.
فيما المجتمعات القديمة، مازالت تقبل بهذا التقسيم، وتنتظر المخلص، وإن تأخر قدومه، بدأت تصرخ على أبطال التاريخ ليخرجوا من شقوق الزمان، عل حقوقهم تعود لهم.