قنواتهم بلغتنا

نلحظ في كل يوم بشكل واضح زيادة مطردة في القنوات العالمية التي تبث بلغتنا العربية ويصلنا بثها عبر الأقمار التي تغطي إشاراتها جميع الدول العربية ومن بينها عربسات ونايل سات. تتنوع هذه القنوات بين الإخبارية والعامة والوثائقية والفنية وغيرها. بعضها يبث على مدار الساعة، والآخر يبث لفترات لا تقل عن 12 ساعة.
في الماضي كنا نتحدث عن الـ BBC مبهورين بما تقدمه من برامج إذاعية وتلفزيونية، واليوم نتحدث عن قنوات أخرى تبث بالعربية وتضاهي الـ BBC إن لم تتفوق عليها فيما تقدم. نتحدث عن الحرة، وروسيا اليوم، والقناة الصينية، والألمانية، والتركية، وغيرها كثير.
هذه القنوات غالبيتها حكومية صرفة تلقى الدعم والتأييد من الحكومات والهيئات والمنظمات التابعة لها. هذه التبعية ترجح أن تكون الأهداف السياسية والدينية والاجتماعية هي الأوضح في بث هذه القنوات العالمية باللغة العربية وصرف مئات الملايين نفقات عليها.
أتذكر أيضا ومن خلال عملي في أخبار التلفزيون قبل أكثر من 15 عاما أن الخارجية البريطانية كانت تتكفل بإنتاج مجموعة أخبار يومية تتنوع بين السياسية والاقتصادية والعلمية، وكلها تروج لبريطانيا وتبرز قياداتها وعلمائها في حلة قشيبة جديرة بأن تتبع. هذه المجموعة من الأخبار والمعروفة باسم (الأخبار البريطانية عبر الأقمار) BSN كانت تسجل باللغة العربية بأصوات مذيعين مميزين في هيئة الإذاعة البريطانية، وترسل لمحطات التلفزيون العربية بالمجان. السفارة اليابانية بدورها كانت تحرص على تزويدنا بين فترة وأخرى بأشرطة إخبارية ووثقائية مسجلة باللغة العربية للاستفادة منها في نشرات الأخبار والبرامج. العاملون في محطات التلفزيون وغرف الأخبار يجدون في مثل هذه المواد الجاهزة ما يغريهم باستخدامها بغض النظر عن محتواها ما دامت تسد فراغا برامجيا أو إخباريا. بهذه الآلية، ووفق هذا التوجه يتحقق الهدف الذي سعى إليه من ورائه من خطط لهذا الغزو من رجالات السياسة والإعلام خارج وطننا العربي.
لماذا هذا الاستهداف الواضح للمشاهد العربي؟ وإلى ماذا يهدف المخططون من وراء هذا الغزو الفضائي المستمر؟ الاحتمالات والتوقعات تتأرجح بين الرغبة في تحقيق أهداف سياسية، أو فكرية، أو عقدية، أو اقتصادية. ظاهرة استهداف الإعلام الغربي لمجتمعاتنا العربية والإسلامية ومحاولة التأثير عليها بطريقة أو بأخرى ليست بالأمر الجديد. والغرب يحاول دائما، وحتى قبل الـ11 من سبتمبر، إظهار رجالاته وأفكاره ومعتقداته على أنها النموذج المثالي الأحق بأن يتبع ويسار على نهجه.
رجالات الإعلام، والمفكرون، وملاك القنوات لدينا ماذا قدموا في المقابل؟ هل فكرنا في غزو مقابل؟ هل فكرنا في إيصال بثنا الفضائي إلى الآخرين وبلغتهم وإبراز ما لدينا من نماذج إسلامية أحرى بأن تتبع؟ نحن نعلم أيضا بأن هناك محطات تلفزيونية وإذاعية في أقطار إسلامية شتى تتلهف لبث ما يصلها من نتاج إعلامي من الآخرين بدون مقابل، فهل فكرنا في أن نزودهم بما يريدون.
مثل هذه الأهداف الإعلامية والفكرية لإيصال الصوت العربي إلى أقطار شتى وبعدة لغات تحتاج إلى تخطيط سليم، وتسخير للمواد والكوادر، وقد حان الوقت لاتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه.

ليتني من عرب شمّر

أنا شخصيا إذا ضاق صدري وأردت أن أرفه عنه استعدت فقرة من مسلسل كويتي بطله الممثل «الصلال» ذلك المسلسل كان يعرض على القناة السعودية الناطقة بالإنجليزية، ويبدو أن القائمين على تلك القناة أرادوا أن يجذبوا المشاهدين غير الناطقين بالعربية فـ«دبلجوا» كل حلقات ذلك المسلسل باللغة الإنجليزية باللهجة الأميركية، وإذا أراد أحد منكم أن يضحك من أعماق قلبه فعليه أن يشاهد بعضا من تلك الحلقات.

لكن تخيلوا – مجرد خيال – لو أن مجموعة من رجال الخليج ركبوا أحد التاكسيات من فندق هيلتون بلندن، وبينما هم يتحدثون إذا بالسائق الإنجليزي (الأحمر الأعطر وجه العنز) يقطع عليهم حديثهم ويلقي عليهم أبياتا من شعر الغزل النبطي (لابن لعبون)، فكيف سيكون رد فعلهم؟!

أو أن بنات خليجيات ركبن أحد التاكسيات في بريدة، والسائق رجل مفتول الشنبات وله عدة أيام لم يلامس موس الحلاقة وجهه، وكان منكسا عقاله وناسفا شماغه، وإذا بتليفونه المحمول يرن، فيجيب عليه و«يترغل» باللغة الفرنسية التي يجيدها كأحد أبناء باريس، فكيف سيكون رد فعلهن؟!

أو أن المطرب النحيف صاحب الصوت الخافت «رابح صقر» مثلا، وقف على المسرح أمام الجمهور، وما إن فتح فمه ليغني إذا بالجمهور يخرق طبلات آذانهم صوت المغني الأوبرالي «بافاروتي»، فكيف سيكون رد فعلهم؟!

أو أن أحد مصارعي «السومو» البدناء في اليابان وقف في حلبة المصارعة أمام المشاهدين ولا تكاد تغطي سوأته غير «خرقة» صغيرة كحفاضة الأطفال وأخذ يتحدى خصمه مغنيا: «شويّخ من أرض مكناس»، فكيف تكون ردود فعل المشاهدين؟!

أو أن أحد مراقص «الديسكو» المكتظة بالشباب في السويد، يفاجئهم مخرج الـ«دي جي» الذي يختار الأغاني ويضع لهم شريطا مسجلا للأغنية العراقية «يا ليتني من عرب شمّر»، بدلا من «مايكل جاكسون»، فكيف تكون ردود فعل الصبايا السويديات تحديدا؟!

أو أن عرسا في إحدى قاعات الأفراح الصاخبة في القاهرة، ويتقدم العريس والعروس بكل حماسة وأبهة، وأمامهما الراقصة اللولبية لتزفهما، بدلا من أن ترقص على «دقوا المزاهر»، أو «اتمخطري يا حلوة يا زينة»، إذا بها ترقص على أغنية STRANGERS IN THE NIGHT (غرباء في الليل)، فكيف يكون رد فعلهم يا ترى؟!

هذه بعض نماذج من المفارقات، وغيرها وغيرها لا تعد ولا تحصى، ولولا الحيز القصير لهذه الزاوية لزدناها، وهي مجرد فكرة أهديها لمن كان له فكر شبه منحرف كفكري.

ما الفرق بين فيروز وفهد بن سعيد

قرأت مقدمة الشعر العربي التي كتبها الشاعر أدونيس قبل أكثر من ثلاثين سنة. بقي صدى تلك المقدمة في ذهني حتى هذه اللحظة. شكلت مع مجموعة من القراءات الأخرى منظارا واسعا أطلع من خلاله على الشعر وأنصت للفن. كنت حينها طالبا في الجامعة. عرين المحددات والأوامر والالتزام بالمعايير المعدة سلفا. كانت الكتب التي بين أيدينا ضخمة تفوح منها رائحة الأيادي الكثيرة التي تعهدتها بالتكريس عبر القرون. كانت مقدمة أدونيس ثورة على هذه الكتب. لم تكن ثورة تُمرِدُك على الآخرين ولكنها تؤدي أيضا إلى الثورة على ذاتها. بفكر أدونيس هجمت على أدونيس من حيث لا يحتسب. ما الفرق بين فيروز وفهد بن سعيد؟ فجعت في البداية من طيش دماغي. كأني أقارن بين التفاحة والكُرنبة. لا يجمعهما إلا البعد الشجري. استأذنت أحكامي المسبقة وقررت أن أمضي قدما في المقارنة. أزلت عن الاثنين القشور التي تغلفهما. وضعت أغنية (حبيتك بالصيف) أمام أغنية (خلاص من حبكم يا زين). حاولت أن أعطي فيروز بونص درجات على الآلات الموسيقية والتوزيع ولكن في النهاية عجزت إلا أن أجد (خلاص من حبكم) أجمل وأنقى وأروع من أغنية فيروز (حبيتك في الصيف). يا إن مخي أقرب إلى الكُرنبة أو أن هناك شيئا لاعلاقة له بالفن في داخلي. بدأت أزيل القشور والأغلفة. كيف دخلت فيروز إلى ذاكرتي وكيف دخل ابن سعيد. ما الذي يحيط بفيروز وما الذي يحيط بابن سعيد؟ اكتشفت كماً هائلًا من الكلمات والأغلفة والتعليبات . الكلمات التي يلبسها ابن سعيد أينما ذهب: عربجي, قضوم, خرش, حراج, الجفر. بينما فيروز تحيط بها كلمات: جمال ، بهاء ، رقة. مهما كنتَ محايدا أو متعصبا سوف تقع في فخ التغليف والتعليب التي تقدم بها الأشياء. في كل مرة أسمع ابن سعيد أتخيله على دبّاب. يد فيها كبك والأخرى تتدلى منها قطعة القماش .كوعه أسود وساقه أشهب وعرقوبه متشقق. أما إذا تناولت فيروز فستسفع وجهي نعومة الحرير والعطور والنسيم الهابط من الجبال الخضراء على رطوبة البحر الناعمة. شلالات وغابات الأرز والجبال التي تكسوها الثلوج. إلى ما له نهاية له من الجمال اللفظي تاركين لابن سعيد أقبح التصورات.

بدأ محمد رشدي (فنان مصري) قديم يكتسب جماهيرية كبيرة بصوته الجميل. خاف عبدالحليم حافظ منه فمدحه بطريقة خبيثة. قال إن رشدي أعظم فنان شعبي. كلمة شعبي ليست تعريفا وإنما تصنيف. كلمة شعب في ذهن الناس في هذا السياق تعني العوام. عندما يقال إن فلانا فنان شعبي فهذا يعني أنه فنان الجهلة والبسطاء وأصحاب الذائقة الفجة. لم نسمع أن أحدا علق صفة شعبي على رقبة فيروز أو طلال مداح رغم أن معظم أعمال فيروز وطلال مداح من الفن الشعبي.

إذا قارنا على المستوى الشخصي سنجد أن ابن سعيد يفك الحرف في الوقت الذي لا تجيد فيه فيروز القراءة أو الكتابة.

لست مفتية وكشف الوجه ليس بحرام

أرسل لي اخ فاضل يلومني على أنني قلت إن كشف المرأة لوجهها ليس بحرام ولا عار, والحق يقال إن الأخ كان في قمة الأدب والاحترام فيما أرسل ونصحني أن أحذر من الفتوى, وأنا أشكر له غيرته الدينية وأخوته وخوفه عليّ وهذا هو الواجب علينا جميعاً أن ينصح بعضنا بعضاً باحترام ومودة وتقدير, حتى وإن اختلفنا فيعاون بعضنا بعضاً فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه كما قال شيخ السلفيين محمد رشيد رضا. إلا أنني عتبت على الأخ على بعض عبارات مثل (خدعوك) و(غشوك) و(طرتِ بالعجة)، ومثل هذه العبارات التي أظنها خرجت بسبب الحمية الدينية وغيرة الأخ على أخته. وأنا هنا أؤكد أن أحداً لم يغشني ولست من السذاجة بحيث أستدرج من قِبل أي أحد, وأنني لا أنتمي لأي تيار, وإنما أقول قناعاتي الخارجة من التزامي بديني.

مشكلة الرجال في طول وعرض العالم الإسلامي كله أنه لا يمكنهم أن يتصوروا امرأة عاقلة تنطلق من قناعاتها وتناقش بفهم, فلا بد أن هناك من خدع هذه واستخف بعقل تلك.

بالنسبة لقضية تنصيب نفسي (مفتية) فهذا لم يحدث إطلاقاً في كل حياتي, وكنت أتمنى من الأخ أن يعرف الفرق بين (المفتي) وهو من ينصب نفسه مرجعية دينية بحيث يفتي من دون أن يطالبه المستفتون بالدليل, وبين من هم مثلي يقرؤون ويقارنون, فعندما أقول إن كشف الوجه ليس بحرام فهذا سببه أنني قرأت كثيراً منذ زمن بعيد ولا زلت أقرأ فوجدت أن أكثر علماء الإسلام يقولون إن كشف الوجه ليس بحرام, ونحن مرجعيتنا السنية هي لأربعة فقهاء أبو حنيفة ومالك والشافعي والإمام أحمد بن حنبل, فعندما أجد أن الثلاثة يقولون كشف الوجه جائز وأجد أن الإمام أحمد بن حنبل عنه رواية ثابتة صحيحة لا شك فيها يقول كشف المرأة لوجهها جائز فهذا معناه أن هناك إجماعاً على الجواز, صحيح أن هناك رأياً آخر للإمام أحمد بن حنبل في رواية ثانية عنه قال فيها تغطي وجهها, لكن رأيه مع الجماعة أفضل من رأيه وحده, كما قرأت في كتاب (المحلى) لإمام السنة الخامس ابن حزم يقول: تكشف وجهها ولا يسعها إلا ذلك لضرورة البيع والشراء والتعامل, أضف إلى كل ما سبق أن عندي كتاب (حجاب المرأة المسلمة) للشيخ محمد ناصر الدين الألباني شيخ الأثريين والمحدثين, ذلك الرجل الذي قضى خمسين سنة في تصحيح الأحاديث وتضعيفها وهو يورد في كتابه أحاديث كثيرة عن أسماء بنت أبي بكر وعائشة أن المرأة إذا بلغت المحيض لم يجز لها أن تكشف إلا هذا وهذا وأشار للوجه والكفين, بعد كل هذه الأدلة الدامغة والحجج اليقينية كيف يمكن أن أقتنع أنني مخدوعة أو أنني ضللت عن الصواب؟ كما قلت أنا أعتز بأخوة الأخ أبي عبد العزيز وكل من يريد أن يناقش بعلم واحترام, لكن لا بد أن نستحضر جميعاً أن الحق هو مطلبنا ومقصدنا وليس تخطئة الآخر ولا تسفيه عقله, وأتمنى أن نظل رغم اختلافنا إخوة متحابين, يحترم بعضنا بعضاً.

فتنة العباءة الزرقاء

في مكان مزدحم في جدة شاهدت سيدة في منتصف العمر ترتدي عباءة رمادية اللون، كانت العباءة فضاضة ولكنها فاتحة اللون وتختلف عن جميع العباءات السوداء، شعرت بأن هذه العباءة هي بداية (الشرر المستطير)، حيث يمكن أن نشاهد في قادم الأيام عباءة زرقاء وأخرى صفراء وثالثة فستقية اللون، وحينها سنحتاج لفتاوى بعدد الألوان الموجوة في هذا العالم كي نحدد موقفنا من كل عباءة على حدة!.
في السيارة، داهمتني أفكار غريبة حيث تخيلت صدور فتوى تحرم هذه العباءات الملونة؛ لأنها تلفت الأنظار، ثم صدور فتوى مضادة تؤكد أن الشرط الشرعي لملابس المرأة المسلمة هو أن تكون فضفاضة ولا تبين تفاصيل الجسد وأن اللون غير مهم من الناحية الشرعية، وبين هذه الفتوى وتلك تنشر مليون مقالة في الصحافة تستغرب أو تستنكر أو تسخر أو تحلل الموقف من العباءات الملونة!.
وبالطبع، سوف يتفرغ خفافيش الإنترنت للتحذير من الخطر الذي يتربص بالأمة، فتلوين العباءات هو بداية للمشروع التغريبي الذي يراد منه إفساد المرأة المسلمة، ثم يستضيف الزميل تركي الدخيل في برنامج إضاءات باحثة تحمل قطعتي قماش إحداهما سوداء وأخرى بيضاء، حيث تؤكد خلال الحوار أن اللون الأسود يمتص أشعة الشمس أكثر من كل الألوان الأخرى ما يعني أنه لا يتناسب مع البلدان الحارة!.
وفي خضم هذا الجدل، تؤكد هيئة الأمر بالمعروف أنه ليس لديها موقف محدد من ألوان العباءات، ولكنها لن تتساهل على الأطلاق مع مسألة توظيف الألوان في مناسبات مشبوهة، مثل لبس العباءات الحمراء في يوم فلانتاين، بينما يقترح شيخ (وسطي) السماح للنساء بارتداء العباءات ذات الألوان المقاربة للون الأسود، مثل العباءات الزرقاء، فيصدر نادي النصر بيانا يتهم فيه هذا الشيخ بأنه معروف بميوله الهلالية ومعاداته للون الأصفر منذ زمن بعيد!.
وتدور المطابع لتنتج كتيبا من عشر صفحات عنوانه: (أختى المسلمة ــ سوادك عفتك)، بينما تقدم إحدى مصممات الأزياء السعوديات عرضا في باريس لعباءات بألوان جلد النمر وأخرى مخططة بالأبيض والأسود مثل الحمار الوحشي، وتسمي معرضها هذا: (من وحي الغابة)!.
أعرف أنكم ستقولون إنني (فاضي).. ولكنني أستحلفكم بالله هل أنا (الفاضي) حقا؟!

بن لادن وبركان أيسلندا

كنت في دهشة وتساؤلات حين قرأت في الصفحة الأخيرة من صحيفة الرياض العجوز المتصابية وابنة خالتها الجزيرة المصابة بالكساح والهستيرية الاستعراضية جريدة الوطن عن مقالة أو لا اعرف تحليلا أو تحقيقا تنبؤيا عن علاقته بن لادن بانفجار أنبوب البترول في مياه خليج المكسيك وثورة بركان أيسلندا فكل الاحتمالات والتفسيرات الجيولوجية قد طرحت لكن اغفل دور الإنسان فساق التحليل بطريقة غير مباشرة حتى نهايته التي توصل فيها إلى استنباط أهمل ما يفكر ويخطط فيه إسامة بلادن في جبال الأفغان إن كان حقيقة ما زل يعشق البقاء بين الصخور فقد يكون محبا للتغيير وهنا يتلقى مع باراك أوباما في الصدح بالتغيير ونوع من التغيير إن ينطلق في إستراتيجية قاعدته ليس فوق أوتاد الأرض وإنما في قاع تلك الأوتاد الغائرة في المحيطات فهو يعرف السباحة وكان يمارس هوايته قبل عقود الغطس والعوم في بحر جده ويُذكر عنه ما عطس إلا حمد الله ، وهذا كافٍ أن يجعله مختبئ في قاع خليج المكسيك وطوال غيابه كان يعبث في الثغرات التي أكتشفها نتيجة خلل حدث من المهندسين اللذين صمموا تمديدات ففجر البئر وكان صداه ثورة بركان أيسلندا والشطحة الذكية في نهاية التحليل أن الكاتب أشار باقتراح أن يناقش الحدث في برنامج الاتجاه المعاكس و إمضاءات.

فزعت وانتصبت على فراشي على صوت إذاعة القرآن وإذا بالقارئ” ….. وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلا هُوَ وَمَا هِيَ إِلا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ” . فركت عيني وبحثت عن تلك الصحف التي قرأت فعلمت أني في أحلامي أتصحف خيالاتي وتداعياتي ، ولا أخفيكم حمدت الله أني نائم ، وخشيت إن أحاسب حتى على أحلامي ويصاغ في الغد مصطلح ” إرهاب الأحلام

سمعتم اخر مصيبة

الحقيقة لا اعلم ماهي الظروف الاختلاطية والرضاعية والغنائية التي نعيشها هذه الايام. لم يعد باستطاعتنا الاستمتاع باي حق لنا, لو نقارن حالنا الان بسابق العهد نجد المفارقات الشاسعه. كنا في زمن ننعم فيه بالامن الفكري والمدني. كنا نتوارث ماكان عليه ابائنا واجدادنا في ظل ما كانوا ينعمون به من خير وفير . تعملنا منهم الادب والاحترام واحترام الاخرين وارائهم. في زمنهم لم يكن هناك حاجة لاصدار فتوى رسميه لان الجميع متمسك بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم حيث انهم على الفطرة السليمه. رغم حياتهم البائسة.

واليوم.. نحن نعيش في عالم رابع اصبح الجميع مفتي . والصفير كلمته مسموعه والكبير لا يوقر الا اذا كان من اصحاب السلطه والنفوذ. والقوي لا يرحم. اصبحنا في زمن نبحث فيه عن كل الشبهات التي حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من الاقتراب منها ( اياكم والشبهات..). اصبحنا نحلل ونحرم ونفتي ونمنع ونجيز ونشترط. الامور كلها متشابكه ومعقده لم يستطع احد حلها الا بفتوى تحليل واخرى تحريم وافضلهم من يعبر عن رايه بسكوته. اصبحنا تائهين في ديننا. اصبحنا نبحث عن كل صغيرة وكبيرة حتى نحصل على حكم بجوازها او حرمتها ومن هنا يبدا التوهان عندما يسمع السائل جواز مسالته والاخر يحرمها.

لقد طغى التيار الليبرالي والعلماني واصبح واسع النفوذ حتى على بعض من كنا نتوسم فيهم الخير واعتقد ان هناك امورا قدمت لهم حتى يتم تحليل المحرم وتحريم المحلل. هذا الوباء انتشر انتشار النار في الهشيم في سرعه الريح واصبح يطال المناصب العليا , وليس ببعيد حال بعض الكتاب . ولان الكل يقرا لهم ويتابعهم اصبحوا في الواجهه . والسكوت عنهم زاد من انتشار رايهم.

هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تلك الجهة الحكومية الرسمية التي (تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر) وتمنع انتشار المخدرات وتحد من المعاكسات وتقبض على المختطفين كان لها الدور البارز والرئيسي في جواز الاختلاط وذلك عن طريق شيخهم احمد الغامدي الذي افتى ( لا اعلم من اعطاه صلاحية الفتوى) بجواز الاختلاط. رغم منصبه الحساس الذي يدعو الى غير ذلك. والادهى والامر ان قرار اقالته صدر وسحب من نفس اليوم . فاي قوة هذه؟

هذا الاختلاط الذي حير الامه واصبح اكبر همها. واصبح حديث المجالس والشغل الشاغل للراي العام السعودي مما اضحك علينا غيرنا. حسنا… اذا كانت المعاكسات والتحرشات والعلاقات المحرمه منتشرة وبشكل فضيع في ظل عدم السماح بالاختلاط رسميا فما هو المتوقع في حال اعتماد جواز الاختلاط؟ هل التصريح بالجواز سيحد من المعاكسات ؟ اعتقد انه سيساعد وبشكل رئيسي في انتشاره بشكل اوسع والتحجج بجواز الاختلاط. اصبحنا كالمساجين التي تنتظر الافراج حتى تتمتع بالحرية. ومن المتوقع ايضا ان من اجاز الاختلاط لا يرضى ان يختلط الغريب مع زوجته وبناته واخواته وان رضي بذلك فهل يتحمل ما يترتب على ذلك؟

فلا يستطيع منعه عندما يحضر الى المنزل ويطلب محارمه للخروج معه في نزهه او دراسه او غيرها. وان سمح لهن هل سيخرجن محجبات منقبات؟ نحن بشر والبشر قلوبهم مياله. فما هو المتوقع حصوله بعد ذلك؟

الرضاع.. وهذه فتوى تعتبر اكثر قوة واثارة من الاختلاط. حيث انها تجيز ل كان تتذوق حليب من هي غريبة عنك شرعا بحجة انك انت المسؤل عنهم اولا واخير. حسنا.. دعونا نطبق هذه الفتوى كمجرد تجربة لو ان هناك عائلة لا يعولها عائل سوى احدى الوافدين المغتربين وهو مضطر لدخول المنزل ( مع العلم ان ليس هناك مبرر لدخول المنزل) وقدمت له هذه السيدة اكوابا من حليبها حتى يتمتع بدخول المنزل ورؤيتها كتمتعه بتذوق حليبها. واراد ان يتزوجها هل زواجها منه جائز شرعا؟؟ وهل سيمنع نفسه من الوقوع في الخطا لا سيما رؤيته المستمره لها ومحداثاتهم ودخوله وخروجه أي وقت؟

قلت لكم القلوب مياله والنفس امارة بالسوء يا عباد الله فلماذا نضع انفسنا محل اللغط والهرج والمرج ؟ لماذا نفتح لانفسنا ابوابا كانت مغلقه وكنا في غنى عن فتحها؟ ولم يتطرق لها احدا من قبل.

الفتوى الاخيره في هذا الشهر ( وربما يتحفنا احدهم قريبا بفتوى اخرى) جواز الغناء. المعازف التي حرمها الرسول صلى الله عليه وسلم من الف واربعمائة سنه نحن نجيزها اليوم بكل دم بارد وبكل ثقة . فهل عصرنا افضل من عصر سيد الخلق صلى الله عليه وسلم؟ ومن نحن حتى نحلل ماحرم الله ونضع شروطا لذلك ظنا منا اننا اصبنا الحقيقة.

كل تلك الفتواى السابقة هرج ما انزل الله به من سلطان ونحن نطبق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن اخر الزمان.

اين هيئة كبار العلماء واين بيانتها حول هذه القضايا الشرعية الحساسة التي لو تركت على ماهي عليه وتركوا مشائخنا يفتون بمثل هذه القضايا فانا نخاف من عذاب الله وسخطه. فمهما تقدم العلم ليس هناك حاجه لمثل هذه الفتاوى الغريبة الدخيلة.

لو طبقنا هذه الفتاوى في واقعنا لاصبح الرجل يختلط بمن يشاء تحت اجواء موسيقية ونعتبره رغم ذلك انسان ملتزم من الممكن ان يؤم الناس للصلاة. اذا حان وقتها ثم يرجع ليكمل ماكان عليه فهل يعقل يا اولي الالباب؟

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم .. ثم الذين يلونهم..) الخ
وقد وصلنا الى اردى القرون بطريقتنا هذه فليس لدينا مرجع شرعي لاختلافاتنا اصبحت الفتواى الهوائية هي السائدة على مجتمعنا . ناذخ من الدين ما يتوافق مع اهوائنا ونترك غيره ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

اللهم انا نسالك حسن الخاتمة والموت على دين نبيك محمد صلى الله عليه وسلم. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا .

طرد الهوى

الثَّقافة بمَعناها الشَّامل مُعطيات فِكريّة تَدخل في السّلوك، وتُنتج الفعل، وتُحرِّض على الحياة، وتُسيِّر تَصرُّفات الأفراد، والقول بغير ذلك نوعٌ مِن التَّعالي على الوَاقع..!
خُذ مَثلاً، هذه المَقولات التي يَحفظها القَوم، ولم تُغادر عقولهم، بل استوطنت أذهانهم، وأصبحت أفكَاراً تَستعمر أدمغتهم، ولو حَاولنا شَرح غَوامض «عِلْم الظَّواهر» -كما هو تَعبير النَّاقد «جَاك دريدا»- لرأينا أنَّ الإصبع يَتّجه إلى نتوء الجَرح، وانتفاخ مَكان الإصابة..!
والحديث الذي تَتقصَّده هذه الكَلمات يَترصَّد الفِكر الشَّعبي، وعلاقته بالعُنف لفظاً ومُمارسة، والإرهاب تَفكيراً وفعلاً، ولن يُعدم المُتابع الجيّد رَصداً وتَأكيداً لهَكذا وَضع وحَالة..!
مِن الثَّقافة الشَّعبيّة تَلمس أنَّ حَركات العُنف والاعتداء، وتَقديم الشَّر وإضمَار العدوان، هو السَّابق على تَوخِّي الحَذَر، وصيانة التَّصرُّفات، وإقامة العَدل، ومِن أبسط الأمثال على ذلك مَقولة: (اليد التي لا تَستطيع أن تدوسها بوسها)، إذاً الأصل أن تَدوس اليد، وإذا تَورَّعت عَن «الدَّعس»، فليس مَردُّ ذلك التَّعالي وصيانة الكَرامة، بل العَجز والقصور عن مُمارسة الفعل العدواني، ولو أنَّ العَوام فيهم رَجُلٌ رَشيد لقَال: (الوردة التي لا تستطيع أن تقطفها شمّها)..!
مَقولة أخرى: (جِلْد ليس جِلدك جُرُّه على الشّوك).. إنَّ هذه المقولة لا تَعني أكثر مِن تَدمير كُلّ شيء ليس لنا، وكأنَّ القوم لم يَسمعوا بحديث شريف يَقول: (لا يؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يُحب لنفسه)!
مَقولة ثالثة مَفادها: (لماذا تُجهّز العصابة قبل «العَلقة» -على لهجة النَّجديين- أو «الفَقشة» -على لهجة الحجازيين-)، والموضوع لا يَعدو أكثر مِن إساءة الظَّن، حيثُ يَتوقَّع أحدهم ضَرباً مِن فُلان، فيَنصحه الأصدقاء بأن يَترك أمر تَجهيز «العصابة» حتَّى تَتم مُؤامرة «العَلقة»..!
مَقولة رَابعة تَقول: (فلان لا يرمي ولا يجمع حصى).. هُنا أنت مُخيّر بين العدوان والمُساعدة عليه، إذ يَجب عليك أن تَرمي بالحجارة كـ«أطفال فلسطين»، أو تَجمع الجَمرات وتلملمها مِن أرض المعركة.. ماذا لو قلنا: (فلان لا يُزكِّي ولا يجمع الزَّكاة)..؟!
مَقولة خَامسة تَقول: (أنا وأخي على ابن عمّي، وأنا وابن عمّي على الغريب).. هُنا أنت مُجبر على الدّخول في تَحالفات «عرقيّة»، لا تُقيم للحقِّ أي اعتبار، إنَّما تُصبح أسير النَّظرة الجاهليّة «المُنتنة» التي تُحكِّم قِيَم القبيلة، لا عَدالة الفضيلة..! لقد درسنا النَّحو سَنوات وسنوات، ولم نَجد عند ابن مالك في ألفيّته، ولا عند سيبويه في «كِتَابه»، ولا عند «شلّة النُّحاة» إلَّا أمثلة مُخجلة، لا تَخرج عن «ضَرَب زيدٌ عَمراً، واشترى زيدٌ عَبداً، وقَتَل زيدٌ رَجُلاً»..! ومِن السَّخف أنَّ النُّحاة يُبرِّرون الضَّرب لعمرو، لأنَّ الأخير سَرَق «الواو» مِن دَاود، فقَاموا بقَطع يد اسمه بالضَّرب مُنذ ألف سنة..! إنَّ ثَقافة القَتل والعُنف حَاضرة في الذِّهن.. خُذ مَثلاً: (العيار الذي لا يصيب يدْوش «يُزعج»)..! ولو شئت أن تَتأكَّد فاقرأ التَّاريخ العربي، لن تَجده إلَّا تَمجيداً لحالة القَتل، ومَدحاً للغزو، وإعلاءً لمَفهوم الموت، وثَناءً على التَّخلُّص مِن الحياة، أو على الأقل الجلوس والتَّفكير في انتظار الموت، و«سَحق الأعداء»!
هذه صفحة مِن ثَقافة القَوم، قد يَستعصي على القَلَم مُلاحقة المَزيد، لأنَّ الكُتُب والأفواه والرّؤوس مَحشوّة بما سهل تَنفيذه مِن العَذاب، وكثر تَطبيقه مِن القَتل والتَّشريد والسَّحق، ومَن يَقرأ كِتَاب «موسوعة العَذاب» للباحث الجاد «عبود الشالجي» بأجزائه السَّبعة، يُفجع لكميّة الوَحشيّة والظُّلم، والطُّغيان والعدوان لَفظاً وفِعلاً، حيثُ بَدأ بالشّتيمة، وانتهى بالقَتل حَبساً ودَفناً، وبالإبَادة حَرقاً وإغرَاقاً بالمَاء والزّيت.. وَقاكم الله وإيّانا شَرّ الظَّالمين والمُتسلّطين..!.

تشبيه قاس وظالم

الكثير منا يحب سماع النكات خصوصا ما استجد منها بعد الأحداث الجسام لان لها وقع مريح يسري
عن النفس ويخفف التوتر الذي ازدادت حدته أيامنا هذه ولكن ليس هذا هو موضوع حديثي بالتحديد
فكلمة نكتة يقابلها بالإنجليزية كلمة joke وعليه فان كلمة جوكر joker تعني الشخص الذي يلقي
النكات أو صاحب النكتة والمزاح وهي ذاتها شخصية المهرج التي نشاهدها في عروض السيرك أحيانا بملابسه الغريبة عديدة الألوان والمبهرجة والأصباغ ذات الأشكال المختلفة التي يلون بها
وجهه لإضفاء طابع المرح على شخصيته كي يدخل البهجة والسرور على المتفرجين خصوصا
الأطفال منهم بشكله اللطيف وحركاته ألبهلوانيه الرشيقة وحديثه المسلي والجوكر أيضا هي الورقة المعروفة في لعبة الورق حيث أن الصورة التي تحملها تلك الورقة عادة مستوحاة من شخصية المهرج انف الذكر وهي غالبا ورقة ليست ذات قيمة في اللعب ولكن البعض وللأسف يعطيها
قيمة سيئة باستخدامها خارج السياق للتشبيه فيقول عن الشخص الذي لا يعجبه شكله أو مظهره بأنه مثل الجوكر. كنت قد سمعت هذا التشبيه ذات مرة تصف به سيدة فتاة لا ترغب في أن تكون خطيبة
لابنها فشعرت انه وصف بالغ القسوة وقلت في نفسي لو أن الفتاة المسكينة سمعت هذا التشبيه الظالم لأحدث جرحا عميقا لمشاعرها يصعب نسيانه.
أتساءل هنا هل لنا بهذه ألبساطه أن نصف الآخرين بهذا الشكل الفج الكريه وتتلبد أحاسيسنا فلا نعي حجم ما نرتكبه من خطأ بحقهم وحتى لو كانوا بعيدين عن الجمال او الشكل الحسن من وجهة نظرنا وهل نقبل بأي حال أن يصفنا غيرنا بهذا الشكل ؟ ثم أليس الجمال مسالة نسبية فما نراه نحن جميلا قد لا يراه الآخرين كذلك؟ وهل لنا أن نتذكر دوما أن شكل الإنسان ليس اختياره بل هو خلق الله وان ديننا الحنيف لا يسمح لنا بذلك
فالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تنهى عن الغيبة والنميمة والتنا بز بالألقاب واضحة وقاطعة في هذا الشأن وحسبنا أن نتذكر التشبيه ألقراني لمن يغتاب أخيه بأنه كمن يأكل لحمه ميتا لنرتدع عن استخدام مثل هذه الأوصاف لنسقطها على غيرنا من بني ادم فمثل هذه السيدة إذا كانت لا ترى في الفتاة ما كانت تتوق إليه
من جمال بمقاييسها الخاصة وكان لا بد لها من تبرير ذلك أليس من الأنسب أن تقول على سبيل
المثال إنها ليست بهذا المستوى من الجمال الذي توقعته أو أي تعبير آخر مناسب غير جارح من هذا القبيل ألا تتسع لغتنا العربية ألجميله لوصف الجمال من عدمه كما نراه من وجهة نظرنا الخاصة بعبارات أكثر أدبا وأرق من ذلك التعبير البالغ القسوة الذي يكسب قائله الإثم ويضفي عليه صفة الظلم للآخرين.
أما فيما يخص الجوكر أو المهرج المسكين فأرى انه قد لحق به الكثير
من الظلم أيضا بتنصيبه نموذجا للبشاعة مع انه شخصية ظريفة ومحببة.

تضرب منها للي رشحها

في عالمنا العربي هناك حفنة من الصحافيين القادرين على قلب الحقائق وصياغة الخبر لخدمة أغراض في نفس يعقوب, فلقد جاء في الاخبار، أن “مشاعر الذهول والصدمة سيطرت على اغلبية اللبنانيين وبقية العرب في الولايات المتحدة, و عمت مشاعر الفرحة ونشوة الانتصار في ختام حفل تتويج ملكات الجمال والذي تابعه اكثر 250 مليون شخص عبر العالم حيث فازت ريما الفقيه -24 سنة- بلقب ملكة جمال أمريكا لعام 2010 بعد منافسة مع 50 فتاة من مختلف القياسات والاحجام والاشكال”.
ريما فقيه هذة امريكية لبنانية الأصل مولودة في بلدة صريفا في جنوب لبنان، وقد هاجرت عائلتها الى الولايات المتحدة وهي طفلة حيث استقرت في نيويورك قبل الانتقال الى ميشغان في العام 2003, وقد أثار فوزها بهذا اللقب المرموق ضجة وجدالا وسط المسلمين في أمريكا وخارجها.
وجاء في تفاصيل الخبر ايضا أن “الجالية الإسلامية في أمريكا سعيدة بهذا الحدث وتحتفي به، وقدمت اللجنة العربية الامريكية لمكافحة التمييز دعما ماليا لجهود ريما للفوز باللقب، وهذا يؤكد أن العرب الأمريكيين قد قطعوا شوطا كبيرا في الاندماج في المجتمع الأمريكي”.. ما يعني أنه يوجد دعم لها من قبل بعض العرب والمسلمين.
ولكن يا فرحة ما تمت، فلم تمر 24 ساعة حتى شن أنصار “إسرائيل” الغاضبين حملة ضدها وصفت بـ”الحمله الشرسة”، فقاموا بنشر صور مثيرة لها وهي ترقص في بعض المراقص ووزعوها على الانترنت، وزعمت بعض الصحف الإسرائيلية أن أسرة ريما الفقيه لديها صلات بحزب الله جنوبي لبنان، ووصفت المعلقة الإذاعية الأمريكية اليمينية المحافظة ديبي سيشولسل ريما بأنها “لبنانية مسلمة مناصرة لحزب الله ولديها أقرباء من كبار الإرهابيين”.
وفي اول تعليق لها قالت ريما الفقيه، إنها تعي اعتراض بعض المجتمعات المسلمة على إبراز جمالها بهذه الطريقة، الا انها اكدت ان والدتها شجعتها دوما، وان عائلتها تدعمها, يعني ان البنت من عائلة مقاومة ذات تاريخ نضالي مشرف -والبنت ايضا لها تاريخ من نوع اخر-
واللوبي الصهيوني “بحاربها كمان” ولكن لها طريقتها الخاصة في مقارعة الاحتلال ومساندة شعبها.
فـ ريما فتاة نشيطة وأكيد لازم تقدم شي يرفع رأس بلدها.
من قدم لنا الخبر يوضح لنا أن الفتاة عروبية ومسلمة – والدنيا تحاربها من اليهود والمحافظين العرب – كونها تقدم لنا نموذجا وتفسيرا مختلفا للاسلام وأنها تحظى بدعم أسرتها ومواطنيها وأنها تضحي -وأغلى ما ضحت به إبراز جمالها ووطنيتها رغم أن أكبر فستان في هيك حفلات لا يزيد حجمة على عشرة سنتمترات و”ما بلبس طفل عمره يوم”.
لو أن هذه المرأة كانت على فهم صحيح بالإسلام او لو انها تعي معنى كلمة “حرائر” و”قوارير”، لما فازت ولما تجرأت أصلا على كشف سترها والتباهي امام الله و خلق الله…
خلاصة الأمر: “تِضرب منها للي رشحها على هيك جائزة وعلى هيك خبر”.. بالمناسبة الخبر لم يذكر أسماء الهيئات الاسلامية – ان كانت فعلا منظمات اسلاميه – التي ساندتها